جوزف عون وفادي كفوري في بعبدا: أزلام السلطة فوق القانون!
بقلم الصحافي حسن علّيق
في لبنان الجديد، وفي عهد جوزف عون - نواف سلام، “الثنائي الذي لا يتكرّر”:
الشرطة البريطانية تحقّق في تورّط رئيس جهاز أمن مطار رفيق الحريري الدولي، العميد فادي كفوري، في عمليات تهريب أسلحة إلى لبنان بطريقة غير شرعية. وثمة ثلاثة لبنانيين على الأقل (سابين كريكليان، وداني حداد، وشربل عقل) أوقفتهم الشرطة البريطانية في هذه القضية، بعدما تورّطوا - مع آخرين - في عمليات نقل السلاح من دون معرفتهم بأنها غير قانونية، إذ اعتقدوا أن عمليات النقل هذه تحظى بشرعيةٍ ما، لأنها تتم لحساب رئيس جهاز رسمي.
رضوان مرتضى نشر، عبر “المحطة”، محاضر التحقيق التي باتت علنية، ويمكن لأيّ كان الاطلاع عليها (Case Reference: 91NC2096926).
كيف تصرّفت السلطة في لبنان؟ السلطة نفسها المتحالفة - ذيلياً - مع بريطانيا، قررت أن نشر التحقيق هو “حملة على كفوري بسبب الإجراءات التي يقوم بها في المطار”. واليوم، استقبل رأس السلطة، جوزف عون، الضابط المشتبه فيه، الضابط الذي اشتبهت فيه الشرطة البريطانية، لا شرطة بلديتنا.
صورة اليوم تنتمي إلى عهود بائدة، يريد منها جوزف عون توجيه رسالة واضحة بأن أزلامه فوق القانون. لا يهمّ إن كانوا مشتبهًا فيهم. لا يهمّ إن هرّبوا. لا يهمّ إن خالفوا القانون. المهم ولاؤهم لصاحب الفخامة.
كان لدى السلطة خيار بأن تكون محترمة، في الشكل. أن تعلن للبنانيين أنها أجرت تحقيقاً (يمكن أن يكون شكلياً)، تبيّن بنتيجته أن كفوري لم يخالف القانون، وأنها ستتابع القضية لدى السلطات البريطانية، وأنها ستدافع عن حقوق اللبنانيين الآخرين الذين ورّطهم كفوري وصديقه القواتي ميشال يمّين في هذه المعمعة. لكن عدم احترام الناس والقانون والدستور هو النهج الذي يسير عليه جوزف عون. يبدو الرجل، في سلوكه هذا، على صورته الحقيقية. صورة جنرال عيّنته سلطة انقلابية في موقعه. والفارق الرئيسي بين هذا النموذج وبين المسؤول المنتخَب أن الثاني يسعى إلى الدفاع عن مصالح الناس، وإرضائهم، واحترام عقولهم. أما مَن عيّنته سلطة انقلابية، فلا همّ له سوى إرضاء من أتى به، وترسيخ سلطته، ولو خلافاً للقانون. وترسيخ السلطة يبدأ بحماية الأزلام. القانون والدستور والدفاع عن مصالح الناس تشكّل النقيض الطبيعي والجوهري لسياسات الانقلابيين.
على هامش الصورة، في اليوم نفسه، أصدر جوزف عون بياناً في ذكرى انفجار المرفأ، تحدّث فيه عن القضاء والعدالة وإحقاق الحق، وسواها من العبارات التي عمل جاهداً على تجويفها منذ وصوله إلى السلطة. وآخر ما ارتكبه في هذا الإطار صورته مع كفوري اليوم.
بعد 18 شهراً على انتخابه بإرادة خارجية، أكثر ما فعله جوزف عون هو الضحك في سرّه كلما ذُكر أمامه خطاب القَسَم.