وزارة خارجية لبنان لشؤون الخليج

أما العدوان الإسرائيلي فلا مجال لإدانته القوّات اللبنانيّة تتاجر بالسيادة لمصالح فئوية


روّجت "القوات اللبنانية" للدبلوماسية طوال سنوات باعتبارها السلاح الأكثر قدرة على حماية لبنان وصون سيادته واستقلاله، لكن ما إن تسلمت وزارة الخارجية حتى استُخدم هذا السلاح في خدمة مصالح سياسية وحزبية أكثر مما استُخدم للدفاع عن لبنان نفسه.

في كثير من الأحيان تجاهل يوسف رجّي منصبه وزيراً للخارجية اللبنانية وكان أقرب لكونه ناطقاً باسم الولايات المتحدة ودول الخليج، فكانت مواقفه اتجاه الحرب الأميركية الأخيرة على إيران أكثر حدة وعدوانية من مواقف الدول الخليجية المنخرطة في الحرب، وهو ما يعد زجاً للبنان في حروب الآخرين على أرض الآخرين.

وحين كان لبنان يتعرض للقصف والتدمير وتُرتكب فيه المجازر على مدار العام الماضي، لم يصدر عن وزارة الخارجية سوى بيان إدانة واحد للعدوان الإسرائيلي وسبع شكاوى إلى الأمم المتحدة، بينما أصدر الوزير رجّي 20 بياناً أدان فيها واستنكر الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية في الخليج.
الأرقام هنا لا تعكس مجرد خلل في الأداء، بل تكشف بوضوح سلّم الأولويات.

فإذا كانت الدبلوماسية بالفعل السلاح الذي يحمي لبنان وسيادته، فأين كان هذا السلاح عندما رزح لبنان تحت النار؟

وحين تعلّق الأمر بالدفاع عن لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، اتخذ رجّي من موقعه الرسمي منبراً لتهديد اللبنانيين وتبرير جرائم العدو.

فمثلاً في 24 شباط، تحدّث عن تحذيرات تفيد بأن أي تدخل من حزب الله سيدفع إسرائيل إلى استهداف البنية التحتية اللبنانية، قبل أن تنقل وسائل إعلام بعد ساعات نفي مسؤول إسرائيلي لهذه الادعاءات.

ولم يكن ذلك الموقف استثناءً، إذ أثار موجة واسعة من الانتقادات بعدما اعتبر في مقابلة تلفزيونية أن لـ"إسرائيل" حق المواصلة في اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية ما لم يُنزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو تصريح دفع شخصيات سياسية وإعلامية إلى المطالبة بإقالته والتساؤل عمّا إذا كانت مواقفه تنسجم مع موقعه كوزير لخارجية لبنان.

وكيف لوزارة يُفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن مصالح الدولة أن تتحول إلى أداة حزبية تؤجج نار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خدمة لمصالح القوات اللبنانية، واضعةً لبنان في قلب سياسة المحاور؟

هكذا تحوّلت الدبلوماسية في عهدة القوات اللبنانية من درع للسيادة إلى دبلوماسية انتقائية، ترتفع نبرتها حيث تقتضي الحسابات السياسية، وتخفت عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن لبنان في مواجهة العدوان عليه.