علي شهاب يتصدى لمحاكمة قَتَلة أخيه وطفلته دوليًا بعد تقصير الدولة اللبنانية وغيابها عن توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية

بعد تقصير الدولة اللبنانية، وتحديدًا وزارتي الخارجية والعدل، في التصدي للجرائم التي ارتكبها العدو الصهيوني، بتشكيل ملفات قضائية ورفعها للمحاكم الدولية وملفات الجرائم الإنسانية والجرائم ضد الحرب الصهيونية على لبنان؛ بدأت تظهر حالات فردية لعوائل الضحايا وهم يتصدّون بشكل شخصي لهذه القضايا دوليًا؛ ومن بين هذه الحالات: القضية التي رفعها اللبناني علي شهاب.

وبدأت القضية منذ تاريخ استشهاد أخيه محمد شهاب وابنته تالين، فجر 12 آذار، جرّاء غارة صهيونية على شقة سكنية في منطقة عرمون. انطلق علي في جمع الأدلة والصور ومقاطع الفيديو وشهادات الشهود والبيانات الرسمية والتغطيات الإعلامية، في محاولة لإعادة بناء الوقائع دقيقةً بدقيقة، تمهيدًا لإعداد ملف قانوني يمكن الاستناد إليه أمام الجهات القضائية والمحافل الدولية، سعيًا إلى تحقيق العدالة لهما ولكل الضحايا.

ولم يقتصر التحدي على توثيق ما حدث، بل امتد إلى مواجهة عراقيل مختلفة رافقت مسار القضية. فبحسب ما أعلن عنه علي شهاب على حساباته على مواقع التواصل:

* برزت خلال عملية التوثيق مؤشرات على الإهمال، وتضارب المصالح، ومحاولات للتأثير في مسار القضية، إلى جانب ضغوط وتهديدات وملاحقات قضائية يعتبرها أصحابها كيدية وتهدف إلى إعاقة الجهود في متابعة الملف.
* أبرز الدروس التي أفرزتها هذه القضية أن العدالة تبدأ من التوثيق؛ فالصور الأصلية، ومقاطع الفيديو غير المعدّلة، وتحديد المكان والزمان، والاحتفاظ بالشهادات والوثائق، قد تتحول إلى أدلة قضائية يعتمد عليها المحققون والمحاكم مستقبلاً. وهذا ما طلبه علي شهاب من اللبنانيين.

وفي موازاة المسار القانوني، وقّع علي شهاب عقدًا مع دار نشر أمريكية لإصدار كتاب يوثق قضية محمد وتالين، في عمل يجمع بين السيرة الإنسانية، والتحقيق الصحفي، وتحليل السلوك، والتأمل في مفاهيم العدالة والذاكرة. وبالتالي فهو كتاب يسرد تفاصيل الجريمة بالإضافة إلى فهم الآليات التي قد تؤدي إلى قتل الضحية مرة ثانية، حين يُعرقل التوثيق، أو تُشوَّه الرواية، أو يُستخدم النفوذ لإضعاف مسار العدالة.

ومن هنا، تحولت قضية محمد وتالين إلى دعوة مفتوحة لكل من يعيش في مناطق النزاعات إلى حفظ الحقيقة قبل أن تضيع، لأن الحرب لا تدمّر البشر والمباني فحسب، بل قد تدمّر الأدلة أيضًا إذا لم تُحفظ في وقتها.