أيام على فضيحة كفوري في المطار والدولة لم تتحرك
إعلام الوصاية يدافع عن تهريب الأسلحة: الشرطة البريطانية تعمل بإمرة حزب اللهبعد أيام من كشف منصة "المحطة" فضيحة خطيرة ترتبط بشبهات حول دور رئيس جهاز أمن مطار رفيق الحريري الدولي، العميد فادي كفوري، في تهريب أسلحة، مستخدمًا صلاحياته الواسعة في المطار، لم يصدر عن أي جهة رسمية في الدولة اللبنانية بيان أو توضيح حول التحقيقات التي يُفترض أن تكون قد انطلقت في بيروت. فالقضية التي كشفها الصحافي رضوان مرتضى تطال سمعة لبنان ومطاره والجيش اللبناني.
وفيما يغطّ مدعي عام التمييز أحمد رامي الحاج في سبات عميق، ويتلهّى، حين يستفيق، بملاحقة الصحافيين وقمعهم، انبرت منصات ووسائل إعلام و"قواتيون" ومقرّبون من "القوات" وسياستها للدفاع عن كفوري، حتى قبل انطلاق التحقيقات، ومحاولة إغراق الملف في زواريب السياسة اللبنانية الضيقة. فلماذا يجد هؤلاء أنفسهم في دائرة الدفاع الشرس عن كفوري قبل تبيان الحقائق، علمًا أن الجهة التي كشفت تورطه هي بريطانيا، البعيدة كل البعد عن العلاقة مع حزب الله؟
وفي ما يلي أبرز ما ورد من معلومات في حلقة رضوان مرتضى حول القضية:
* أوقفت الشرطة البريطانية، في أيار 2026، ثلاثة لبنانيين في مطار هيثرو، هم سابين. ك، وشربل. ع، وداني. ح، أثناء مرورهم "ترانزيت" في بريطانيا، قادمين من هيوستن - تكساس في الولايات المتحدة إلى لبنان. وقد عُثر في حقائبهم على أربع بنادق للتدريب وقطع متعددة لمسدسات حربية، واقتيد الثلاثة إلى التحقيق.
* قال المتهمون خلال التحقيقات إنه أُوكل إليهم إيصال هذه الأسلحة التي كانت بحوزتهم، من قبل مدير شركة (SCONET) التي يعملون لديها، إلى مدير أمن المطار في لبنان، لإيصالها دعمًا للجيش اللبناني. والشركة متخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، ومقرها الولايات المتحدة، ومالكها يُدعى ميشيل يمين، الذي يمتلك مع زوجته كاتيا جمعية "ميكا".
* جمعية "ميكا" مقرّبة من "القوات اللبنانية" في لبنان، وتربطها بها علاقات قوية، وتقدّم خدمات لصالحها.
* قال الموقوفون إنهم أجروا عدة عمليات نقل للأسلحة بالطريقة نفسها إلى لبنان، بتنسيق مع جهاز أمن المطار، الذي يمنع تفتيش أمتعتهم، ويوكّل شخصًا باستقبالهم عند وصولهم، مع معاملتهم معاملة خاصة.
* قال الموقوفون إن الأسلحة يتم إيصالها إلى الجيش اللبناني.
* حصلت "المحطة" على رسالة موجّهة من ميشيل يمين إلى نزار زكا (خبير في تكنولوجيا المعلومات مقيم في الولايات المتحدة، وكان معتقلًا سابقًا في إيران، وجرت وساطات لإطلاق سراحه)، يطلب فيها يمين من زكا المساعدة في التوسط لإطلاق سراح الموقوفين.
* كشفت "المحطة" عن رسالة ثانية موجّهة من العميد فادي كفوري إلى السفارة البريطانية والمحكمة، عن طريق محامي الموقوفين، يعترف فيها بأن المواد أرسلها ميشيل يمين، وأنها "على سبيل التبرع للأجهزة الأمنية في لبنان". وبحسب كفوري، فإن يمين أرسل هذه الأسلحة مع داني وشربل وسابين بعد حصوله على موافقتهم، وإن جهاز أمن المطار كان على علم بالأمر، وإن كل ما قام به الموقوفون هو "بحسن نية وبصفة تقتصر على تقديم الدعم اللوجستي"، باعتبار أن "السلطات اللبنانية ستستلم المعدات رسميًا عند وصولها". كما ترك رقم النقيب وليد السليقة في مطار رفيق الحريري الدولي للاتصال به والتأكد من المعلومات.
* تم إطلاق سراح الثلاثة بكفالة، وفق شروط.
الوقائع الخطيرة التي كشفها مرتضى عبر "المحطة" يُفترض أن تشكّل منطلقًا للمعنيين لفتح تحقيقات توضّح للرأي العام: من المتورط في هذه الفضيحة؟ وهل فعلًا للجيش اللبناني علاقة باستيراد أسلحة بهذه الطريقة، أم أن كفوري يعمد إلى توريطه والتغطية على جرم آخر؟ ومن يراقب عمل العميد كفوري في مطار بيروت الدولي؟ وهل هناك علاقة بين تهريب الأسلحة والشركة المقرّبة من "القوات اللبنانية"؟ علمًا أن كاتيا يمين، زوجة ميشيل يمين، صاحب الأسلحة المهرّبة، لطالما نشرت بيانات في وسائل الإعلام حول تقديم "مساعدات عينية" للجيش اللبناني. و"يقال" إن عمليات التهريب تعدّت موضوع الأسلحة إلى المخدرات، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول آليات عمل جهاز أمن المطار.