هل يحبون جوزاف عون؟

منذ الاستحقاق الرئاسي الأخير إلى اليوم، يفضح الحراك السياسي لقوى اليمين الانعزالي خلفيات الموقف الحقيقي من رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يمكن القول إنهم أحسنوا توظيفه خدمة لمشروعهم، بعدما رفضوا طويلاً وصوله إلى سدّة الرئاسة. يضاف لذلك أن بعض هؤلاء الانعزاليين كرهوا عون منذ كان قائداً للجيش اللبناني.

لطالما مثّل عون بالنسبة لقوى الانعزاليين مجرّد أداة لخدمة أجنداتهم، عبر الرهان على دفعه نحو صدام داخلي مع حزب الله يتحمل وحده تبعاته، ليحقق الفريق أهدافه دون كلفة، وبما يضمن إنهاك الطرفين والتخلص منهما تمهيداً لفرض خيارهم المتمثل بـ سمير جعجع.

وهكذا، منذ انتخابه رئيساً، سُخّرت المنصات الإعلامية وجُنّدت اللوبيات لإبقائه تحت الضغط، فكان يُترصّد كل موقف لا يخدم أجندتهم لتُفبرك الاتهامات حول "الخضوع لحزب الله" أو وجود "تفاهمات خلف الكواليس"، لدفعه نحو خيارات متطرفة. حتى وصلت الحملات على صحيفة "نداء الوطن" اليمينية محدودة التداول إلى عنونة مقال هجومي ضد عون بـ "ارحل".

كتبت صحيفة الانعزاليين البارحة مقالاً حول لماذا يكره حزب الله جوزاف عون. الواقع أن لا أحد يكرهه مثلكم وإلا لما كنتم تدفعونه يومياً للتورط في حرب أهلية والتفريط بسيادة الدولة. لستم حريصين على عون ولا هدف لكم إلا مواصلة توريطه بخبث في أجندتكم لتحويل البلد إلى مستعمرة أميركية وإسرائيلية.

وكان عون شكا مراراً من مجموعات انعزالية لبنانية في لبنان وواشنطن لكونها "تبث السم" وتحرض عليه وعلى قائد الجيش رودولف هيكل. يريد هؤلاء أن يبقى عون تحت ضغط وتهويل وترهيب متواصل حتى "ينتحر خوفاً من الموت".