40 يومًا في السجن بتهمة "شتم الرئيس"

40 يومًا قضاها الشاب زين العابدين الصيلمي في السجن بقرار من القضاء العسكري، بتهمة "شتم رئيس الجمهوريّة". أوقفه جهاز عسكري، وأُطلق سراحه لاحقًا بكفالة ماليّة، لكنه لا يزال حتى اليوم قيد التحقيق والمحاكمة أمام قاضي التحقيق العسكري.

قضيّة زين ليست الوحيدة؛ الفترات الأخيرة شهدت تكرارًا لافتًا لتوقيف عشرات المواطنين بالتهمة ذاتها، وسط خوف يمنع معظم الناس من الكلام. حتى المغتربون لم يسلموا؛ إذ أوقف مواطن لبناني يحمل الجنسيّة الأميركيّة فور وصوله إلى المطار بالتهمة نفسها، ولم يخرج إلا بعد تدخّل السفارة الأميركيّة بطلب من عائلته.

هذه التوقيفات تفتح الباب مباشرة على تجاوزين قانونيّين واضحين:

غياب أي صلاحيّة للأجهزة العسكريّة بالتوقيف: لا يوجد في الدستور أو القوانين اللبنانيّة، ولا في أي مرسوم أو قرار وزاري، ما يعطي جهازًا عسكريًّا—سواء مخابرات الجيش أو الشرطة العسكريّة—صلاحيّة اعتقال أي شخص بتهمة شتم الرئيس.

انعدام اختصاص القضاء العسكري: لا يتضمّن القانون اللبناني أي نصّ يجيز للقضاء العسكري ملاحقة المدنيّين بتهمة شتم الرئيس؛ ورغم ذلك، تتولّى النيابة العامّة العسكريّة وقاضي التحقيق العسكري التوقيف والمحاكمة بشكل مخالف للقانون تمامًا.


يُذكر أن المادة 114 من قانون الإعلام الجديد، وفق التعديلات الأخيرة، تمنع التوقيف الاحتياطي في قضايا النشر مهما كانت صفة الفاعل.

ما يحصل ينذر بتحويل لبنان من قبل السلطة إلى نموذج الدول البوليسيّة على غرار بعض دول التطبيع في الخليج، تمهيدًا لتأمين أجواء مريحة من الصمت التام أمام ما تحضّره السلطة من مشاريع تنازليّة واستسلاميّة للبنان.

وكان الرئيس عون أكّد في خطاب القسم الذي ألقاه أمام البرلمان عقب انتخابه في 9 كانون الثاني 2025 على التزامه المطلق بحماية قدسيّة الحرّيّات الفرديّة والجماعيّة باعتبارها جوهر الكيان اللبناني.. لكن التطبيق في عهده كان مناقضًا تمامًا.

منشورات ذات صلة