فيلم إسرائيليّ حول مجازر العدو في غزة يثير ضجّة عالميّة
مع الوقت ستتكشّف حقائق إجرامهم في لبنان NAZAهذا هو العدو الذي يسعى بعضهم إلى التطبيع معه: منظومةٌ تحوّل قتل المدنيّين والأطفال إلى أرقام محسوبة، وتوظّف الذكاء الاصطناعي لاختيار المنازل المستهدفة، وتستمع إلى أصوات العائلات وبكاء أطفالها قبل إصدار أوامر القصف.
في فيلم «نازا»، يقرّ ضباط وجنود ومطوّرو تقنيات بقصف عائلات بأكملها، وقتل جائعين عند نقاط توزيع الطعام، وتدمير أحياء مأهولة، ضمن سياسة حوّلت القتل إلى إجراء تقني تحت مسمّى «الضرر الجانبي».
وإذا كانت هذه الشهادات تكشف اليوم جانبًا من الجرائم المرتكبة في غزة، فما هي إلا سنوات حتى تتكشّف وثائق وشهادات أخرى عن الجرائم التي ارتكبها العدو نفسه في لبنان.
وفيما يلي أبرز ما كشفه الوثائقي الذي أثار سخطًا كبيرًا داخل "إسرائيل":
1. السماح بقتل مئات المدنيّين مقابل هدف واحد
تحدّث أحد الشهود عن منح موافقة لتنفيذ ضربة يُتوقع أن تقتل نحو 500 مدني من أجل اغتيال عنصر واحد من حماس. ويكشف الفيلم أن عدد المدنيّين المتوقع قتلهم كان يُحسب مسبقًا ويُسجّل تحت مصطلح «NAZA»، وهو اختصار عبري لـ«الضرر الجانبي».
2. تحديد الأهداف بواسطة الذكاء الاصطناعي
استخدمت الاستخبارات أنظمة حاسوبيّة تفحص أنماط الاتصالات والهواتف، وتقارنها بهواتف عناصر معروفين، ثم تقترح أشخاصًا ومنازل للقصف. ووفق ما ورد في الفيلم، سُمح لهذه الأنظمة بهامش خطأ يصل إلى نحو 15%، مع توقع قتل ما يقارب 20 مدنيًّا في بعض الضربات.
3. قصف الأشخاص داخل منازل عائلاتهم
لم تكن الضربات تُنفّذ عندما يكون الشخص المستهدف منفردًا بالضرورة، بل كان يُنتظر أحيانًا دخوله إلى منزله ليلًا، ثم يُقصف المبنى مع وجود زوجته وأطفاله. وتشير الشهادات إلى أن المنظومة فضّلت قصف منازل أشخاص مصنّفين كعناصر منخفضي الرتبة، رغم معرفة الجيش بأن عائلات كاملة موجودة داخلها.
4. التنصّت على العائلات حتى اللحظات السابقة للقصف
قال ضباط إنهم اخترقوا الهواتف واستمعوا إلى أحاديث المستهدفين مع زوجاتهم وأطفالهم، وكانوا يعرفون أن المنزل ممتلئ بالمدنيّين، بل ويسمعون بكاء الأطفال، قبل إعطاء الأمر بتنفيذ الغارة.
5. الهدف كان التدمير أحيانًا لا اغتيال شخص بعينه
ذكر أحد الضباط أنه تابع مئات العائلات وهي تمارس حياتها داخل المنازل: أحاديث بين الأزواج، مشاهدة التلفاز، الصلاة وبكاء الرضع، ثم وافق على قصف تلك المنازل. وعندما سُئل عن السبب، قال بما معناه إن المطلوب كان التدمير نفسه. وبحسب المخرجين، لم يكن وجود هدف عسكري مؤكّدًا دائمًا، وفي حالات كثيرة تبيّن لاحقًا عدم وجوده.
6. قتل الجائعين عند نقاط توزيع الطعام
تتضمّن الشهادات روايات مباشرة عن إطلاق القناصة النار على مدنيّين كانوا ينتظرون الحصول على الطعام أو عبروا حدودًا عسكريّة غير مرئيّة لم يكونوا يعلمون بوجودها. ويلخّص أحد الشهود ذلك باعتراف شديد الوضوح: «قتلنا بالقناصة أناسًا كانوا ينتظرون الطعام».
7. تدمير أحياء رغم بقاء السكان فيها
يكشف الفيلم عن تدمير مناطق كاملة بعدما قدّر الجيش نفسه أن ما يصل إلى 25% من سكانها ما زالوا داخل منازلهم. كما يتناول الإحراق المنهجي للمنازل المدنيّة والعمليّات الرامية إلى إفراغ شمال غزة من سكانه.
8. قتل غير مسلّحين ومئات الأطفال
ورد في إحدى الشهادات أن القوات قتلت مدنيّين غير مسلّحين، بينهم مئات الأطفال. وقال شاهد إنه رأى مقابر جماعيّة، فيما أقرّ آخر بأن الجيش شجّع هجرة سكان غزة.
9. مشاهدة الكلاب تنهش الجثث من دون اعتراض
قال أحد العاملين في المنظومة إن أشخاصًا كانوا يجلسون أمام الشاشات ويرون كلابًا تنهش جثث الفلسطينيّين، من دون أن يعترضوا أو يبدوا موقفًا أخلاقيًّا.
10. اعتبار جميع سكان غزة أهدافًا محتملة
تكرّرت بين العاملين في المنظومة فكرة أنه «لا يوجد أبرياء أو غير متورطين في غزة». وبحسب الفيلم، سمحت هذه النظرة بإلغاء الفارق عمليًّا بين المدني والمقاتل، وبالتعامل مع قتل العائلات بوصفه رقمًا تقنيًّا محسوبًا مسبقًا، لا نتيجة عرضيّة.
أهم اعترافات المشاركين
من أبرز العبارات التي نقلتها الصحافة الإسرائيليّة عن شهادات الفيلم:
«كان قتلًا متعمّدًا».
«كنّا نقصد قتل الأطفال».
«شاركتُ في إبادة جماعيّة».
«حتى لو سُمّي ضررًا جانبيًّا، فهو قتل للأطفال».
«قتلنا بالقناصة أناسًا كانوا ينتظرون الطعام».
«طوّرتُ ما جعل القتل ممكنًا، ولو لم أفعل لفعل شخص آخر».
وصف أحدهم التخطيط للغارات بأنه كان مصدر «متعة جنونيّة».
قال آخر إنه كان يشعر بأنه مجرد «ترس صغير» داخل منظومة تقنيّة أكبر.
وتكشف الشهادات أن بعض المشاركين شعروا لاحقًا بالذنب، لكن آخرين تحدّثوا بلا ندم، أو بدافع الفخر بقدراتهم التقنيّة وخبرتهم.
البعد السياسي والاستخباراتي
يتناول الفيلم أيضًا وحدة استخباراتيّة سرّيّة مرتبطة مباشرة بمكتب بنيامين نتنياهو، قال أحد العاملين فيها إن مهمتها كانت إفشال فرص السلام. كما نُسب إليها تنفيذ عمليّات للتأثير في الرأي العام وتشويه منظمات حقوق الإنسان والجهات الدوليّة التي تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيليّة.