النائبة عناية عز الدين فتح ملف الإغاثة: كفى إدارة للأزمات بمنطق "الفرشة والبطانية"

طالبت النائبة عناية عز الدين خلال جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، بوضع خطة حكومية وطنية شاملة لإدارة تداعيات الحرب والنزوح، ولا سيما في القطاعين التربوي والاجتماعي، معتبرة أن تكرار النزوح واتساع أضراره لم يعد يسمح بالتعامل معه بوصفه حالة طارئة ومؤقتة.

وسألت عن خطة إعادة الأطفال النازحين إلى التعليم، ومعالجة الفاقد التعليمي، وترميم مدارس الجنوب، ودعم الأطفال المتضررين نفسيًا وذوي الإعاقات الدائمة.

وفي الشأن الاجتماعي، سألت عن أسباب بطء الاستجابة وضعف وصول المساعدات، خصوصًا إلى النازحين خارج مراكز الإيواء، وعن حجم الإنفاق ومصادر التمويل ومعايير اختيار الجمعيات الشريكة. وطالبت بنشر تقارير مالية وبيانات دقيقة عن أعداد النازحين وحاجاتهم ونسب التغطية، ووضع خطط لحماية الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم البلديات التي تحملت أعباء النزوح. مؤكدة أن القضية ليست كم فرشة وزعت وكم حصة غذائية قُدمت؛ السؤال هو: هل كانت هناك منظومة جاهزة تحفظ كرامة الناس وتلبي احتياجاتهم؟

وفيما يلي نص الكلمة:

دولة الرئيس،
أريد أن أتوقف عند تداعيات الحرب والنزوح، من زاوية طريقة إدارة الحكومة لهذه الأزمة.

نحن لم نعد أمام حالة طارئة قصيرة الأمد. منذ حرب 2024 وحتى الحرب الأخيرة، شهدنا نزوحًا متكررًا وواسعًا، وأضرارًا طالت التعليم والسكن والصحة والبنى التحتية والبيئة وسبل العيش والحماية الاجتماعية.
لذلك سؤالي الأساسي هو: أين هي الخطة الحكومية الوطنية الجامعة لإدارة تداعيات الحرب والنزوح؟

طبعًا هناك الكثير ليقال في كل هذه الجوانب والقطاعات التي ذكرتها، ولكني سأركز على ملفين ملحين، الشأن التربوي التعليمي والشأن الاجتماعي.

_أبدأ بالتربية._

نحن أمام واقع استثنائي في الجنوب، ولا يمكن التعامل معه بأدوات وإجراءات عادية. هناك الكثير من الأمور التي يمكن مناقشتها، من 360,000 طفل نزحوا ورأوا كل عالمهم الذي كان يعطيهم الشعور بالأمان قد انهار أمام أعينهم، هل وضعت الوزارة أو الوزارات المعنية خطة للدعم النفسي والاجتماعي كجزء من التعافي التربوي؟

إلى الأطفال الذين أصيبوا بإعاقات دائمة، هل مدارسنا مهيأة لاستقبال طفل فقد طرفًا أو بصره؟ وهل هناك خطة لدمج هؤلاء الأطفال وتأمين التجهيزات والمواكبة التي يحتاجون إليها؟

إلى التعليم غير المنظم والأسئلة الكثيرة حوله، من التمويل إلى آليات الصرف والشفافية والتزام الجمعيات بخطة الوزارة والمعايير وتقييم الفعالية، وكيف نضمن ألا يتحول الحل المؤقت إلى مسار دائم يترك أطفال المناطق المتضررة والنازحين خارج النظام التعليمي؟

لا يكفي أن ننقذ حياة الطفل؛ علينا أن نساعده على استعادة حياته وفرصه بحياة كريمة في المستقبل.

أريد أن أركز على عدة أمور تتعلق بالعودة إلى المدرسة وبدء العام الدراسي:

الفاقد التعليمي: ما هو؟ ما هي نسبته في لبنان عامة وفي الجنوب خاصة؟ منذ كورونا حتى اليوم، هل هو نفسه في كل المواد، في كل المناطق، في كل الصفوف؟

أما العودة، فهذه العودة لن تحصل في كثير من مدارس الجنوب اليوم، للأسباب التالية:
- مئات المدارس المتضررة لم ترمم بعد، بسبب الإجراءات الإدارية وآليات صرف أموال الترميم.
- وأيضًا التعقيدات والتأخر بإعطاء الإذن للبلديات بفتح بعض المراكز.
- بعض الأطفال سيعودون إلى مدارس بدون نوافذ وزجاج وأبواب، أي شعور بالأمان نعطي لهؤلاء الأطفال.
- تأخر أو عدم حصول العائلات النازحة إلى المدارس على بدل إيواء.

وفي صور، المدارس الرسمية، إضافة إلى مدرسة خاصة، استُخدمت كمراكز إيواء. لدينا نحو 500 عائلة، فيما استطاعت البلدية تأمين مساكن لنحو 150 عائلة بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع، ولم تحصل العائلات الموجودة في المدارس على بدل إيواء يسمح لها بالانتقال.

وقد أعلنت الوزيرة أنها بدأت بدفع بدل الإيواء، أين الأولويات وأين التنسيق؟ وهنا أصبح غياب التنسيق الحكومي يؤخر حق الطفل في التعليم وحق النازح في السكن معًا.

من حق الطفل أن يعود إلى مدرسته، ومن حق العائلة النازحة ألا تُخرج منها من دون بديل يحفظ كرامتها.
نحتاج إلى خطة طوارئ تربوية خاصة بالجنوب والمناطق المتضررة، وإلى قاعدة بيانات دقيقة تحدد الأطفال النازحين والموجودين خارج التعليم وكيفية إعادتهم إلى المدرسة.
ونطالب بدعم مالي مباشر للعائلات المتضررة من رسوم التسجيل، وتأمين الكتب والمستلزمات والنقل المدرسي حيث تستدعي الحاجة.

بعد كل ما تعلمناه من حرب 2024، هل ما زلنا ندير الإيواء بمنطق المدرسة والفرشة والبطانية؟ أم لدينا خطة لبدائل الإيواء والسكن الانتقالي ومقتضيات الحد الأدنى من العيش الكريم؟

وهذا يقودني إلى الشأن الاجتماعي.

دولة الرئيس، وزارة الشؤون يفترض أن تكون في قلب حماية الناس في أوقات الحرب والنزوح. وقد اختارت الحكومة أن تمركز وبشكل حاد ملف النزوح بكل جوانبه في وزارة الشؤون الاجتماعية، لذلك سنضطر إلى أيضًا مركزة المساءلة في الشأن الاجتماعي والنزوح في هذه الوزارة.

من صفات أو ميزات المؤسسات والإدارات الناجحة هي قدرتها على التعلم واستقصاء العبر والدروس في سياق عملية المتابعة والمراقبة وصولًا إلى تطوير الخطط والتغيير في القرارات.

هذه الحكومة أتت في أجواء حرب ووضعت عدة سيناريوهات للاستجابة لتداعياتها، لكن ما شهدناه يطرح أسئلة جدية حول دورها وأدائها. وبصراحة، كانت السرعة في الاستجابة مخيبة، وحضور الوزارة ضعيفًا، وفي محطات كثيرة بدا شبه غائب.

وهذا ليس تقييمًا نظريًا. كنت موجودة على الأرض بشكل يومي مع النازحين، وما رأيته في مراكز الإيواء لا يعكس استجابة بحجم الكارثة.

والقضية ليست كم فرشة وزعت وكم حصة غذائية قُدمت؛ السؤال هو: هل كانت هناك منظومة جاهزة تحفظ كرامة الناس وتلبي احتياجاتهم؟ كان هناك اكتظاظ يفتقر إلى أبسط شروط الحياة والكرامة والخصوصية.

ما رأيته في عدد من مراكز الإيواء وبعد فترة من بدء النزوح هو أن النازح كان يحصل، في حالات كثيرة، على وجبة واحدة يوميًا.

وفي المقابل، جرى اعتماد أرقام تراكمية للمستفيدين، فيما ما نحتاج إلى معرفته هو نسبة التغطية الفعلية من مجموع النازحين. فما كانت نسبة التغطية يوميًا؟ وما حجم العجز؟ ومن تحمل مسؤوليته؟ ومتى أُبلغ مجلس الوزراء به؟

والأهم: أكثر من 85% من النازحين أقاموا خارج مراكز الإيواء، وهؤلاء لم تصل المساعدات إلى معظمهم، وما وصل إلى قسم منهم جاء متأخرًا.

الوزارة قالت إنها تعمل على وضع آلية، لماذا تأخرت آلية الوصول إليهم؟ ولماذا طُلب من جمعيات لديها موارد جاهزة انتظار آلية الوزارة؟ وهل صدرت قرارات قيدت توزيع المساعدات أو عمل فرق طبية ونفسية كانت جاهزة؟

هناك شكاوى أيضًا من مركزية الموافقات ودور ذلك بتأخير وصول المساعدات.

ثم نأتي إلى التمويل والشفافية. نريد أن نعرف: كم أُنفق على الاستجابة حتى الآن؟ وكم دفعت الخزينة؟ وما مساهمة وزارة الشؤون والهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب والجهات الدولية والمانحة؟ هل توجد حسابات مدققة وتقارير دورية منشورة؟ وأين التقارير المنشورة التي تبين مصادر التمويل وأوجه الإنفاق؟ وأين لوحة البيانات التي يفترض أن تبين أعداد النازحين وتوزعهم وحاجاتهم ونسب التغطية والفجوات؟

ونسأل أيضًا عن الجمعيات الشريكة: هل وُجدت دعوة مفتوحة؟ ما المعايير التي اعتُمدت لاختيارها؟ وما قيمة التمويل الذي حصلت عليه كل جمعية؟

هناك أيضًا فئات يجب ألا تضيع وسط الأرقام: ماذا عن الأشخاص ذوي الإعاقة؟ كم مركز إيواء كان مهيأ فعليًا لاستقبالهم؟ وماذا عن النساء اللواتي أصبحن مسؤولات عن إعالة أسرهن نتيجة استشهاد المعيل أو خسارة أعمالهن؟ هل جرى إحصاؤهن؟ وماذا عن الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما؟ أين الخطة الوطنية التي تضمن متابعتهم الصحية والنفسية والتعليمية والاجتماعية على المدى الطويل؟

فالطفل الذي خسر عائلته في الحرب لا يجوز أن يخسر معها حقه في مستقبل آمن وكريم.

وهنا أيضًا، لا بد من تفعيل مراكز الخدمات الإنمائية التابعة لوزارة الشؤون، ولا سيما في صور والنبطية.

ثم أسأل أين كانت خطة الطوارئ قبل النزوح؟ هل كانت هناك خرائط جاهزة لمراكز الإيواء؟ مخزون غذائي؟ قاعدة بيانات للفئات الأكثر ضعفًا؟

والمسؤولية لا تنتهي عندما يعود النازح. هل جرى تقييم حاجات الأسر التي عادت إلى منازل متضررة؟

وأخيرًا البلديات، فالنازح لا ينتقل وحده؛ تنتقل معه الحاجة إلى المياه والكهرباء والنفايات والسكن. وقد تحملت بلديات الجنوب أعباء هائلة، فهل أعادت الحكومة احتساب حاجاتها على أساس عدد السكان الفعلي بعد النزوح؟

منشورات ذات صلة