هندسة التضليل: كيف تُهرَّب الرواية الإسرائيلية إلى الشارع اللبناني؟

بقلم: د. محمد حسن سويدان
(متخصص في الشؤون الدولية والإقليمية)


هكذا تنشر "إسرائيل" روايتها للأحداث في لبنان:

١. التصريحات والمواقف الرسمية الإسرائيلية.
٢. توجيه بعض المقالات في الإعلام العبري لتبنّي الرواية التي تريد أن تصل إلينا.
٣. التنسيق، المباشر وغير المباشر، مع بعض الإعلاميين ووسائل الإعلام اللبنانية.
٤. نشر محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية باللغة العربية.
٥. توجيه محتوى بعض المنصات العربية واللبنانية على وسائل التواصل.

أبرز العوامل المساعدة في انتشار الرواية الإسرائيلية للأحداث:

١. وجود إطار مؤسسي في "إسرائيل" دوره ضمان وصول الرواية للجمهور اللبناني.
٢. وجود إعلاميين لبنانيين مؤيدين للمقاومة ولكنهم غير مؤهلين. يساهم هؤلاء في تسهيل انتشار الرواية الإسرائيلية بسبب جهلهم.
٣. غياب الرواية المضادة لرواية الكيان في كثير من الأحيان.
٤. تبنّي السلطة في لبنان لرواية العدو.
٥. تماهي بعض الإعلام اللبناني مع الأهداف الإسرائيلية.
٦. عدم إدراك جزء وازن من الجمهور اللبناني لدورهم في مواجهة مساعي العدو لفرض روايته.

أبرز الخطوات التي يجب على الجمهور أن يقوم بها:

1. علينا ألا نكون وسيلة لنشر الرواية.
عندما نرى خبرًا أو فيديو أو معلومة حساسة مصدرها إسرائيلي، لا نعيد نشرها فورًا حتى لو كان الهدف هو التحذير منها. إعادة التدوير نفسها تزيد وصول الادعاء، كما أن تكرار الادعاءات يمكن أن يزيد ألفتها وقابليتها للتصديق.
2. علينا أن نسأل دائمًا عن المصدر الأول للخبر.
لا يوجد شيء اسمه "نقلاً عن الإعلام العبري". ولا يجب التعامل مع الإعلام العبري وكأنه مصدر واحد. فالإعلام في "إسرائيل" مسيّس ولكل وسيلة إعلامية أهدافها السياسية.
3. يجب أن نقرأ الخبر الإسرائيلي باعتباره ادعاءً لا حقيقة.
خصوصًا أثناء الحرب أو العمليات العسكرية. لا يجب اعتبار ما يصدر عن العدو على أنه صحيح، بل هو ادعاء حتى يثبت بالدليل. السرعة ليست معيارًا للمصداقية. في الفترة الأولى بعد حدث عسكري أو أمني، عدم وجود رواية مقابلة لا يعني أن الرواية الإسرائيلية صحيحة.
4. التوقف أمام الأخبار المستفزة عاطفيًا.
الخوف، الغضب، الإحباط، الشماتة، الشعور بالخيانة أو الانتصار كلها حالات تدفع إلى المشاركة السريعة. والمحتوى العاطفي والمثير يمتلك قابلية أكبر للانتشار. كلما كان الخبر يدفعك فورًا إلى النشر، ازدادت أهمية أن تنتظر وتتحقق.
5. عدم إعطاء الحسابات المشبوهة انتشارًا مجانيًا.
الحساب العربي الذي لا تعرف صاحبه، أو الذي ظهر حديثًا، أو ينشر عشرات المواد السياسية يوميًا، أو يقتطع المقاطع بلا مصدر، لا تتعامل معه كأنه وسيلة إعلام موثوقة. وإذا أردت تحذير الآخرين من محتواه، فالأفضل ألا يتحول التحذير نفسه إلى حملة ترويج للحساب.
6. عند اكتشاف خبر كاذب، يجب تصحيح المعلومة وعدم الاكتفاء بالسخرية منها.
التصحيح الذي يقدم تفسيرًا بديلاً ومعلومات صحيحة أكثر فائدة من مجرد تكذيب الخبر.
7. رفض الخطاب الإعلامي الجاهل المؤيد للمقاومة.
الإعلامي الذي يثبت أنه غير جدير بالتصدي في الإعلام والذي يثبت أنه يساهم في تضليل الناس يجب مواجهته. المرحلة الحالية لا تحتمل المداراة.
8. عدم السماح للمقطع القصير بأن يحل محل السياق.
عندما نرى 20 ثانية من خطاب أو مقابلة أحدثت ضجة، يجب البحث عن الدقيقة السابقة واللاحقة أو المادة الأصلية. الاقتطاع قد يغير معنى الكلام كليًا.

*تم نشره على صفحة الكاتب على فيسبوك

منشورات ذات صلة