شهيداتٌ سبعٌ في أسبوع.. فهل لدم النساء الجنوبيّات صوتٌ يُسمع؟
إعداد: بشرى حمّود وهبة علي
خلال الأسبوع الأوّل من شهر أيلول، قتلت "إسرائيل" مريم، إسراء، بسيمة، هبة، زهراء، فاطمة والطفلة مريم، كنّ صامدات في أرضهنّ في جنوب لبنان.
* مساء الجمعة ٤ أيلول استهدف العدو الصهيوني منزل عائلة الشهيدة الشابة مريم سلامة ابنة فلسطين وجنوب لبنان، في بلدة ميفدون. مريم صاحبة الأحلام الكبيرة التي كانت تستعد لإكمال دراستها الجامعية بعد تخرّجها من المدرسة هذا العام، نعتها مدرستها ومعلّماتها، فهي بحسب وصفهن لم تكن "تلميذة عابرة"، بل من "أولئك الذين يتركون أثرهم بهدوء"، وهي الطالبة المجتهدة التي "كانت تقرأ بشغف، وتبحث بعين متطلعة إلى المعرفة".
* بتاريخ ٦ أيلول استهدف العدو الصهيوني منزل الشهيدة الشابة إسراء بهجة، في بلدة عربصاليم. إسراء ذات الثلاثين عامًا ونيّف، المعلمة والمربية والزاهدة ذات البسمة الدائمة، من بلدة جبشيت، عملت في كشافة الإمام المهدي (ع) لفترة من الزمن، وكانت تستعدّ لاستقبال تلامذتها الأطفال في العام الدراسي الجديد، وقد ودّعت الجنوب قبل أيام بعبارة: "بالغ في حب الجنوب، فإنه والله أرض الرجال، وموطن المقاومة، وحصن لبنان".
* ارتقت إلى جانب إسراء "سلفتها" الشهيدة بسيمة حسن ذات الأربعين عامًا، كريمة الشهيد حيدر حسن، وهي ربة منزل وأمّ لثلاثة أبناء ربّتهم على الوعي والتمسّك بالوطن وحبّ الأرض؛ عُرفت بين الناس بطبعها الهادئ وبابتسامتها الجميلة.
* بتاريخ ٧ أيلول ارتكب العدو الصهيوني مجزرة في بلدة كفررمان ارتقت فيها الجدة أم داني والشهيدة هبة صباح وابنتها فاطمة حسن فرحات والشهيدة زهراء أيوب بالإضافة إلى ٧ أفراد آخرين بينهم الطفلة مريم حسين فرحات.
* زهراء هي موظفة في البلدية نعتها نقابة عمال ومستخدمي وموظفي بلديات ومحافظة بعلبك-الهرمل قائلة: "كانت موظفة تفتح باب البلدية كل صباح، تخدم أهل بلدتها، وتتابع شؤون الناس، وتحمل همومهم كما يحملها كل عامل وموظف في بلديات لبنان، لكنها لن تعود إلى مكتبها، سيبقى كرسيها فارغًا، وستبقى صورتها حاضرة".
* هبة علي صباح، خريجة كلية العلوم وموظفة في وزارة العمل. عُرفت بكفاءتها وتفانيها ومناقبيتها العالية في خدمة المواطنين ضمن ملاك وزارة العمل.
يوم ٨ أيلول أعلن وزير العمل الدكتور محمد حيدر الحداد العام والتوقف عن العمل لمدة ساعة في كافة مراكز ودوائر الوزارة بالتزامن مع مراسم تشييعها، وكذلك نظّم موظفو الإدارة المركزية في الوزارة وقفة استنكارية رفعت فيها صورها تنديداً باستهداف المدنيين والأحياء السكنية.
نجا من المجزرة طفلاها اللذان أصيبا بجروح بالغة ووُصفت حالتهما بالخطيرة.
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعيّ بصور هؤلاء الشهيدات وتناقلت المعلومات عنهنّ، فيما لم تنبس الخطابات النسويّة ببنت شفة. وعلى ما يبدو فإنّ الدفاع عن المرأة وحقوقها، في بعض هذه الخطابات، أصبح انتقائيًا بحسب مكانها وهويتها السياسية.
فبعد كلّ هذه الاعتداءات على النساء وآخرها ما حصل في كفررمان فجر ٧ أيلول، وحتى كتابة هذا النص، لم نسمع أيّ تصريح ولم نقرأ أي بيان إدانة من قِبل النسويات وجمعياتهن ضدّ العدو الصهيوني.
فإذا كانت كرامة المرأة مبدأً، فهي لا تتجزأ؛ وإذا كان العنف ضد المرأة جريمة، فلا ينبغي أن يتغيّر توصيفه بحسب هوية المعتدي أو موقف الضحية السياسيّ أو الجغرافيّ. فالمرأة الجنوبية ليست أقلّ استحقاقًا للحماية، ودمها ليس أقلّ قيمة، ووجعها لا يحتاج إلى "الهوية السياسية المناسبة" كي يصبح جديرًا بالتضامن.
وعليه فلا يجب أن تتحوّل المطالبة بحقوق المرأة وحرّياتها -وأوّلها الحق في العيش- إلى شعارٍ يُستخدم خدمة لموقفٍ سياسيّ، ويُنسى حين تصبح الضحية "ما بتشبهن".