الخيام في مواجهة العدوان: الأهالي متمسكون بالمقاومة والأمل.. والبلدية تسعى لسد فراغ الدولة
إعداد: بتول مراد
تواجه الخيام واحدة من أقسى مراحلها في ظل استمرار العدوان والنزوح، بعدما طاول الدمار معظم منازلها ومرافقها العامة. وبين تقصير الدولة ومحاولات البلدية سدّ الفراغ، يتمسك أبناء البلدة بأرضهم وحقهم في العودة، مؤكدين أن طول التهجير لن يبدّل موقفهم.
○ بلدة مدمّرة و12 ألف نازح
يكشف رئيس بلدية الخيام، المهندس عباس السّيد علي، في حديث لمنصة «بيروت ريفيو»، حجم العدوان على البلدة:
* تضم الخيام نحو 7500 وحدة سكنية، أصبح قرابة 6500 منها مهدّمًا كليًا، فيما تعرضت الوحدات الألف المتبقية لأضرار.
* نزحت نحو 2500 عائلة، أي أكثر من 12 ألف شخص من أبناء الخيام.
* دُمّرت جميع المدارس والمستوصفات، إلى جانب معتقل الخيام الشهير.
* جُرفت مقبرة المسيحيين بالكامل، ولم يعد يظهر لها أثر، كما تضرر جزء من مقابر المسلمين.
○ البلدية تنتقد غياب الدولة
يطالب السّيد علي الدولة بتأمين بدلات إيواء للعائلات، قائلًا: «أصبحنا في الشهر السابع من الأزمة، والدولة، للأسف، لا تقوم بدورها».
كما يدعو إلى إعفاء النازحين من عدد من الرسوم، بينها رسوم الميكانيك والكهرباء والمياه، معتبرًا أن من فقد منزله أو مصدر رزقه ويتحمل أعباء السكن البديل يجب أن يحظى بوضع استثنائي.
وعن «اتفاق الإطار»، يبدي رئيس البلدية تشاؤمه من نتائجه، متسائلًا: «لماذا ما زالت الدولة متمسكة به؟ ما المغزى منه وهو لم يأتِ بأي شيء حتى الآن؟ حتمًا ليس لدي أمل، والدليل ما يحدث في المفاوضات؛ فلم نرَ شيئًا في الخيام».
○ خلية أزمة تلاحق احتياجات النازحين
في مقابل الغياب الرسمي، شكّلت بلدية الخيام منذ بداية الأحداث خلية أزمة تضم أكثر من 120 شخصًا، من أعضاء المجلس البلدي وموظفيه والناشطين والمتطوعين وطلاب الجامعات.
ويتوزع هؤلاء بين خلية مركزية ومجموعات ميدانية تغطي مناطق النزوح، فيما خُصص لكل قطاع ملف وفريق للمتابعة، مع تحديث مستمر لبيانات العائلات واحتياجاتها.
وبحسب السّيد علي، بلغ حجم التبرعات نحو 800 ألف دولار حتى تاريخ إجراء المقابلة، بين مساعدات مالية وعينية، وشملت:
* أجهزة منزلية، بينها الغسالات والبرادات.
* أسرّة لأكثر من 300 مسن.
* ملابس وأحذية للأطفال والكبار بأكثر من 100 ألف دولار.
* أدوية ومستلزمات طبية وأجهزة لقياس ضغط الدم والسكري والتنفس.
* مستلزمات 160 طفلًا وُلدوا خلال فترة النزوح.
كما تولت البلدية تغطية بعض النفقات الطبية والاستشفائية التي لا تغطيها الدولة، بمساعدة متبرعين وجمعيات وجهات داعمة.
ويقول السّيد علي إن المجلس البلدي، رغم تشكيله قبل سنة وثلاثة أشهر فقط، استطاع كسب ثقة أبناء الخيام والجهات الخيّرة التي ساهمت في تمويل الاستجابة للأزمة.
○ التعليم تحت ضغط النزوح
يمثل التعليم تحديًا إضافيًا أمام عائلات الخيام، مع تدمير مدارس البلدة واقتراب العام الدراسي الجديد.
ويوضح رئيس البلدية أن أقساط السنة الدراسية السابقة لطلاب القطاع الرسمي جرى تأمينها، فيما اتُّفق مع المدير العام لجمعية المبرات الخيرية، السيد باقر فضل الله، على تقديم حسومات تتجاوز 50 في المئة في بعض الحالات للعائلات التي لا تزال عليها مستحقات.
كما سيُمنح أبناء الخيام النازحون حسمًا خاصًا عند التسجيل في مدارس المبرات خلال العام الدراسي الجديد. وتعمل البلدية أيضًا على مساعدة الطلاب في تسديد الأقساط السابقة، ليتمكنوا من الحصول على إفاداتهم المدرسية.
○ «المقاومة خرجت من الشعب»
يشدد السّيد علي على أن المقاومة جزء من المجتمع الجنوبي وليست منفصلة عنه، قائلًا: «هناك بيئة مقاومة حقيقية. عندما رأت مقاومة شريفة ومسلحة دعمتها وساندتها. وهذه البيئة تقدم اليوم كل ما لديها وتصبر على النزوح وفقدان مصادر رزقها وأبنائها».
ويرفض الفصل بين المقاومة العسكرية والمقاومة الشعبية، معتبرًا أن «الشعب مقاوم، وهو الذي أنتج هذه المقاومة»، وأن تاريخ الجنوب وجبل عامل قائم على مواجهة الاحتلالات ورفض الذل.
○ الأهالي: لن نتنازل عن العودة
تتقاطع إفادات أبناء الخيام الذين تحدثوا إلى «بيروت ريفيو» عند التمسك بالأرض ورفض تحويل النزوح إلى واقع دائم:
* بتول خريس: تتمسك بالأرض والكرامة، وتطالب الدولة بحماية الأهالي وصون أرضهم، مع تأكيدها التمسك بالمقاومة ونهجها.
* سميرة ظاهر: ترى أن تضحيات المقاومة وصمود الأهالي هما أساس الأمل بالعودة واسترجاع الأرض، وأن طول التهجير لن يدفع أبناء البلدة إلى الاستسلام.
* إسراء خريس: تدعو الدولة إلى توفير الحماية وإعادة إعمار الخيام وتأمين مقومات الحياة والكرامة، وفاءً لتضحيات المدافعين عن الأرض.
* آية عطوي: تعتبر أن تضحيات شهداء الخيام وصمود أهلها حوّلا التمسك بالأرض إلى واجب ومسؤولية لا يمكن التنازل عنها.
تكشف تجربة الخيام قدرة البلدية والمجتمع الأهلي على تخفيف جانب من معاناة النازحين، لكنها تؤكد أيضًا أن التبرعات والمبادرات الفردية لا تستطيع أن تحلّ مكان الدولة في الإيواء والاستشفاء والتعليم وإعادة الإعمار.
وبين الدمار والنزوح، يبقى موقف أبناء الخيام واحدًا: العودة حق، وإعمار البلدة من جديد وعد لا يسقط مهما طال العدوان.