كم مرّة أعلن عون وسلام انتشار الجيش في الجنوب قبل 2 آذار ثم تركاه للعدوان؟
منذ تسلّمهما السلطة، قدّم الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام انتشار الجيش اللبناني في الجنوب بوصفه أحد أبرز إنجازات العهد والحكومة، وأكدا مراراً أن المؤسسة العسكرية بسطت سيطرتها على المنطقة، وكررا أنها "شرعت في تفكيك المنشآت وحصر الأمن بيد الدولة". وبحسب تصريحاتهما، استمر هذا الواقع منذ توليهما الحكم وحتى اندلاع الحرب في 2 آذار، ما يضعهما أمام مسؤولية سياسية مباشرة عمّا أعقب ذلك.
المفارقة الصارخة هنا تكمن في أن هذا الخطاب السياسي والإعلامي رافقه واقع ميداني مغاير تماماً؛ فطوال تلك الفترة، لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن تدمير القرى، وتوجيه الإنذارات للأهالي، واستهداف المدنيين وتنفيذ الاغتيالات الممنهجة، ضارباً بعرض الحائط كل ادعاءات الاستقرار. ومع بدء الاحتلال البري، وبعدما جرى تجريد منطقة جنوب الليطاني من مقومات قدرتها الدفاعية تحت عنوان بسط السيادة، جاء القرار الرسمي: إصدار أوامر للمؤسسة العسكرية بالانسحاب فوراً من مواقعها الأمامية، في وقت كان يمكن فيه على الأقل الإبقاء على تلك الوحدات في نقاطها لتثبيت الحضور الرمزي والسيادي للدولة، حتى لو لم يُطلب منها الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
ففي اليوم الأول للحرب والعدوان الإسرائيلي في 2 آذار، انسحب الجيش من مواقعه بناءً على قرار اتخذته السلطة السياسية، بعد مرحلة طويلة من الحديث والشعارات عن بسط السيادة وتثبيت حضور الدولة في الجنوب. وبين تأكيد السيطرة سابقاً ثم التراجع عند بدء العدوان، تبرز أسئلة جدية بشأن مسؤولية عون وسلام عن قرار الانسحاب، ومدى استعداد الدولة للدفاع عن المنطقة التي أعلنا أنها أصبحت تحت سلطتها . وفي ما يلي، مسلسل تصريحاتهما حول استلام الجيش للسيادة والأمن في منطقة الجنوب:
جوزاف عون
* 9 كانون الثاني 2025 – خطاب القسم: تعهّد عون بالاستثمار في الجيش لتمكينه من حماية الحدود ومحاربة الإرهاب والعدوان الإسرائيلي، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية هي التي ستعمل على إنهاء الاحتلال.
* 14 نيسان 2025 – مقابلة مع قناة الجزيرة: قال إن الجيش يقوم بواجبه جنوب الليطاني، وفكّك أنفاقًا وصادر أسلحة ومخازن ذخيرة من دون اعتراض حزب الله. وأكد أن الجيش لم يتمكن من الانتشار في كامل الجنوب بسبب استمرار احتلال “إسرائيل” خمس نقاط، لكنه «مستعد لتحمّل مسؤولية ضبط الحدود».
* 30 تشرين الأول 2025 – بعد التوغل الإسرائيلي في بليدا: أوعز إلى قائد الجيش بالتصدي لأي توغل إسرائيلي في الجنوب دفاعًا عن الأراضي اللبنانية وسلامة المواطنين.
* 31 تشرين الأول 2025: أعلن أن الدولة تعتزم رفع عدد عناصر الجيش المنتشرين في الجنوب إلى عشرة آلاف جندي، بهدف تثبيت الاستقرار وتطبيق القرار 1701.
* 21 تشرين الثاني 2025 – كلمة عيد الاستقلال من الجنوب: قال إن نهوض الجنوب يكون مع «عودة الدولة إليه، سلطةً ورايةً وقرارًا واحدًا».
* 20 كانون الثاني 2026 – قصر بعبدا: قال الرئيس جوزاف عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية: رصاصة واحدة لم تُطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي.
ثانيًا: تصريحات نواف سلام
* 14 كانون الثاني 2025 – بعد تكليفه تشكيل الحكومة: تعهّد ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والعمل الجاد على التطبيق الكامل للقرار 1701، بما يشمل انتشار الجيش في الجنوب وانسحاب “إسرائيل”.
* 28 شباط 2025 – أول زيارة له إلى الجنوب: قال إن الجيش «يقوم اليوم بواجباته بشكل كامل، ويعزز انتشاره بكل إصرار وحزم»، بهدف تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي. كما تعهّد بتمكين الجيش وتعزيز قدراته للدفاع عن البلاد.
* 5 حزيران 2025: أعلن أن الجيش فكّك أكثر من 500 موقع عسكري ومخزن سلاح جنوب الليطاني، مؤكدًا أن الدولة مستمرة في بسط سلطتها.
* 21 كانون الثاني 2026 – منتدى دافوس: قال إن الدولة اللبنانية باتت تسيطر «عمليًا» على جنوب الليطاني للمرة الأولى منذ عام 1969، وإن الجيش هو القوة الشرعية المسؤولة عن المنطقة.