حزب الله يردّ صاع "البيجر"
شكّل استخدام حزب الله المكثّف للطائرات المسيّرة المفخخة من طراز FPV صدمة في الأوساط الإسرائيلية. وقد أقرت حكومة العدو، في 13 أيار، مبلغ 700 مليون دولار لنشر تقنيات تهدف إلى حماية الجنود من هذا النوع من المسيّرات، فيما كشفت القناة 15 العبرية أن هذه التقنيات عبارة عن شبكات أسلاك شائكة تقليدية بدأ جيش العدو بتوزيعها على قواته في لبنان.
وتجلّت المفاجأة الاستراتيجية التي فرضتها المسيّرات في قدرة حزب الله على بناء هذه القدرات، والتدرّب عليها، وإعداد خطط تشغيلها وفرقها، من دون أن يتمكن العدو الإسرائيلي من الوصول إلى أي معلومات تتعلق بكل ذلك. بل كان العدو يظنّ أنه لن يواجه إلا مقاومة محدودة بعد الخسائر الكبيرة للحزب منذ العام ٢٠٢٣. وقد أدّى ذلك إلى إحداث صدمة إدراكية لدى قوات العدو في الميدان نتيجة خطورة هذه المسيّرات، فيما يقرّ العدو نفسه بوقوع عشرات الإصابات في الوجه واليدين جرّاء هجماتها، نظرًا إلى دقّتها العالية وقدرتها الكبيرة على تحقيق إصابات مباشرة.
كما ساهمت هذه الأداة بشكل كبير في معركة الوعي والمعركة الإدراكية، نتيجة المشاهد التي نُقلت من الميدان، والتي أظهرت صورًا غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، من إصابة الجنود وفرارهم أمام المسيّرات الانقضاضية، وصولًا إلى مشاهد انقضاضها عليهم، ما جعل الجيش الإسرائيلي يبدو شديد الهشاشة والانكشاف.
ويؤكد خبراء أمنيون أن ما قام به حزب الله في معركة 2026، في ما يتعلق بطائرات FPV لناحية سريّتها الشديدة وطبيعة تداعياتها، يكاد يشبه مفاجأة عملية “البيجر” الإسرائيلية الإرهابية الغادرة عام 2024، مع فارق أن محلّقات الحزب لم تُصب إلا العسكريين الصهاينة في ميدان القتال.
وقد نقلت صحيفة “يديعوت أحرنوت” عن رئيس قسم جراحة الأعصاب في مستشفى رمبام، د. غيل سفيري، قوله إنّ المستشفى يعالج عددًا متزايدًا من الجنود المصابين جرّاء المسيّرات، بعضهم في حالات خطرة. وأضاف: “مسيّرات FPV تصيب القوات المكشوفة في الميدان، وإذا لم يكن الجنود محميين بشكل مناسب فإنهم يُصابون، ومعظم الإصابات تكون في الوجه والرقبة واليدين والأطراف، وهي مناطق أقلّ حماية. أمّا الحماية الجيدة، كالخوذة والسترة عالية الجودة، فتمنع الإصابات الأكثر خطورة”.
لقد أثبتت المقاومة، من خلال منظومة المحلّقات الانقضاضية، أنها تمتاز بقدرة تكيّف عالية، وتتعلّم بسرعة في الميدان، وتبتدع على الرغم من قلّة مواردها المادية.