‏عن أهل جبل عامل وإيران اليوم

بقلم: د. قاسم غريّب

أهل جبل عامل يقاتلون عن أنفسهم بأنفسهم دفاعًا عن أرض آبائهم وأجدادهم. هم ليسوا عُشّاق قتال، ولا يَهوون تقديم فلذات أكبادهم وأرزاقهم حبًّا به. إنّما كُتب عليهم القتال وهو كُرهٌ لهم. فنفوسهم الأبيّة ما سمحت، ولن تسمح يومًا، بمحتلٍّ لئيمٍ يهنأ في أرضهم أو ينغّص عليهم عيشهم كرامًا في بلادهم.

ككلّ الشعوب الحرّة، لم يأنف العامليّون من تلقّي العون من شعوب حرّة أخرى، فكان العون من سوريا، وكان العون من إيران، ولا يزال.

والشعوب عندما تتساعد لردّ وحش، لا يكون ذلك، وما كان يومًا، لواجبٍ قِيميٍّ أخلاقيٍّ محض أو ضروراتٍ تمليها المصالح دون التفات إلى القيم. إنّما هو دائمًا مزيج من هذا وذاك. أهل لبنان وإيران لا يشذّون عن هذه القاعدة.

اليوم، في شدّتنا وأمام شراسة عدوّنا، نعوّل قبل كلّ شيء، وبعد كلّ شيء، على ثبات أبنائنا وصبر أهلنا وتضحياتهم لردّ العدوان وتحرير أرضنا والعودة إلى قرانا.

نعم، أهل جبل عامل كانوا ولا يزالون يعوّلون على يد إخوانهم في إيران لمدّ يد العون لهم في حربهم هذه، ما استطاعوا. وما خاب أملهم يومًا بهؤلاء. فما تركوهم في شدّة على مدى عقود الصراع مع عدوّ لبنان وعدوّ الأمّة، ولن يفعلوا.

الأخبار القادمة من إيران وباكستان تتواتر عن عزمٍ إيرانيٍّ بعدم ترك أهل جبل عامل في محنتهم. المأمول، كان ولا يزال، من السلطة في لبنان أن تتلقّف اليد الإيرانيّة وتتعاضد معها من أجل وقفٍ حقيقيٍّ لهذه الحرب يحفظ الكرامات ويحرّر الأرض ويعيد أهلها لها دون تنازلات. حقّنا على دولتنا، الممثّلة بالسلطة الحاكمة، ألّا تخذلنا اليوم كما فعلت دائمًا، وأن لا يدفعها لهاثها نحو المفاوضات إلى المزيد من التواطؤ علينا.

طوبى لأبنائنا المقاومين في جبهات العزّ، ولعوائلهم التي تعلّم الملائكة الصبر والعطاء. ثقتنا بكم لا تهزّها النوائب، وما خاب أملنا بكم يومًا.

إنّ لنا معكم وبكم غدًا أجمل.

منشورات ذات صلة