المقاومة تجرّد واشنطن وتل أبيب من القدرة على تعريف السيادة والشرعية والأخلاق

كتبت المحاضرة في العلوم السياسية في جامعة كارديف د. أمل سعد على حسابها على منصة "اكس" في 30 آذار 2026:

هناك سمة متزايدة من اللاعقلانية والانفلات في سردية كلٍّ من ترامب و"إسرائيل" بشأن حربهما على إيران ولبنان. إن العقلانية الاستراتيجية لكلٍّ من الدفاع المشروع لإيران عن نفسها في مواجهة حرب عدوانية، ومقاومة حزب الله لضمّ جنوب لبنان — الذي تحاول الحكومة اللبنانية فاقدة السيادة تقريبًا تسليمه لـ"إسرائيل" على طبق من فضة — أصبحت حقيقة يصعب إنكارها، وهي تفسّر ما نشهده أكثر من أي نظرية عن جنون ترامب أو الدعاية الفجّة.

إن تكرار ترامب القول إن إيران "قد هُزمت"، في حين تصرّ المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن "أي عنف بعد هذه المرحلة سيكون لأن إيران رفضت أن تفهم أنها قد هُزمت بالفعل"، هو طرح غير عقلاني إلى درجة لا يمكن لأي شخص سليم العقل أن يأخذه على محمل الجد، في ظل الواقع الموضوعي المتمثل في النجاحات العسكرية الكبيرة لإيران، وحقيقة أنه لو كانت إيران قد هُزمت فعلًا، لما كانت هناك حاجة لاستمرار الحرب.

ولا يمكن لأي أحد أيضًا أن يأخذ على محمل الجد الادعاء الإسرائيلي الهزلي بأن علي شعيب — وهو صحافي تلفزيوني مخضرم عُرف وجهه في العالم العربي على مدى ثلاثة عقود — كان ينتمي إلى قوة الرضوان النخبوية السرية التابعة لحزب الله. كما لا يأخذ أحد (بمن فيهم خصوم حزب الله المحليون) بجدية مزاعم "إسرائيل" بأن حزب الله يستخدم سيارات الإسعاف لتهريب الأسلحة لتبرير قتل عشرات المسعفين — وهو ادعاء يزداد إثارة للاشمئزاز في ضوء تأكيد الجيش اللبناني في وقت سابق من هذا الشهر أن القوات الإسرائيلية هي التي تنكّرت بزيّ مسعفين خلال غارتها على بلدة النبي شيت في البقاع.

كل هذا التضليل الفج يشير إلى ظاهرة لا تتمثل فقط في إمبراطور مجنون أو في التخلي عن إطار قانوني جرى لاحقًا إفساده على يد شخصيات كترامب ونتنياهو. كما يعلّم أنطوني أنغي — وكما جادل رفيقي بيكروم سينغ غيل بإسهاب في أعماله ومقابلاته — فإن القانون الدولي نشأ من اللقاء الاستعماري لإدارته وإضفاء الشرعية عليه، وقد أدى هذا الدور طالما أمكن توجيهه ضد من يستهدفهم مع الحفاظ على حدّ أدنى من مظهر المعقولية الشكلية.

وعليه، فإن ما تكشفه هذه اللحظة الفجّة من "التضليل" هو إطار جُرّد أخيرًا من وظيفته، لأن محور المقاومة بات يحتل الأرضية القانونية والأخلاقية والسيادية ذاتها التي بُني هذا الإطار أصلاً لإنكارها عنه. وما يبدو بالتالي تضليلًا من موقع قوة هو في الحقيقة عرضٌ لنظام فقد قدرته التعريفية؛ أي قدرته على تحديد من يُعدّ عقلانيًا، ومن يستحق الشخصية القانونية، ومن يملك حق السيادة — وهي القدرة التي انتُزعت منه على يد من صمّم هذا النظام لإدارتهم.