أحدث استطلاع للرأي: اللبنانيون الذين يؤيدون التطبيع مع العدو الإسرائيلي أقل من %30

رغم كل حملات التخويف والتهويل والضغط الإعلامي والسياسي والعسكري غير المسبوق ضد خيار المقاومة، تبيّن وفق أحدث استطلاع للرأي أجرته الدولية للمعلومات بين 28 نيسان و5 أيار 2026، أن من يؤيّدون التطبيع مع العدو الإسرائيلي في لبنان هم أقل من 30% من اللبنانيين، وتتركّز هذه النسبة بغالبيّتها لدى الطائفة المسيحية. 

فبحسب التوزّع الطائفي، لم يؤيّد التطبيع إلا 19% من السنّة، و2.2% من الشيعة، و57.8% من الموارنة.

وتتقارب هذه الأرقام مع عدة استطلاعات أخرى من بينها تقارير للمركز الاستشاري للدراسات والتوثيق أجريت لغايات بحثية.

‏وفي هذا الاطار، كتب "منسق مجموعة العمل لأجل طرابلس" على حسابه على "اكس": قرأتُ اليوم مقالًا في صحيفة نداء الوطن لكاتبٍ يُبشّر بالتطبيع ويعمل له، مستندًا إلى استطلاع أجرته الدولية للمعلومات حول السلام والتطبيع وافتتاح سفارة مع الاحتلال الإسرائيلي.

إن قراءة الاستطلاع تُظهر بوضوح أنّ الكاتب خلط، عن قصد أو بسطحية، بين مفاهيم مختلفة تمامًا. فالسلام، في وعي جزءٍ كبير من الرأي العام اللبناني، يعني قبل أي شيء وقف النار أو وقف الحرب أو هدنة، لا التطبيع ولا إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.

‏والأسوأ في النص محاولة التحدث باسم السنّة وتفسير مواقفهم وفق رغبات الكاتب أو الجهات التي تدفع بهذا الاتجاه. فمن حق أي شخص أن يدافع عن رأيه السياسي، لكن ليس من حقه أن يزوّر وعي الناس أو أن ينسب إليهم ما لم يقولوه. فالتعب من الحرب لا يعني القبول بالتطبيع، والرغبة بالدولة لا تعني القبول بالاحتلال.

‏والأرقام نفسها تنقض الاستنتاجات التي حاول تسويقها. فبحسب الاستطلاع، يعارض %86.4 من السنّة افتتاح سفارة إسرائيلية، ولا يؤيد التطبيع الاقتصادي أو التجاري أو الثقافي سوى %19، مقابل %73.8 يعارضونه بوضوح. كما أن %81.7 يعتقدون بوجود أطماع إسرائيلية في لبنان، ما يؤكد أن المزاج السني العام ما زال يرى في إسرائيل مصدر تهديد لا شريكًا طبيعيًا.

‏أما التطبيع وفتح السفارات، فهما مسألة مختلفة كليًا، ترتبط باعتراف سياسي كامل وتحول في الموقع السياسي والوعي العام. لذلك فإن تحويل رغبة الناس بالخروج من الحرب إلى تأييد للتطبيع ليس قراءة سياسية، بل تحميلٌ للأرقام ما لا تقوله.

منشورات ذات صلة