تعرف على أبرز نقاط ضعف مشروع قانون الفجوة المالية لحكومة سلام

أقرّت حكومة نواف سلام، مشروع قانون الفجوة المالية، يوم الجمعة في 26-12-2025، بموافقة 13 وزيرًا واعتراض 9. وذلك قبل إصدار المسودّة النهائية للمشروع في 29-12-2025. ما أثار تساؤلات، حول كيفية موافقة وزراء الحكومة على مشروع قانون لم تصدر المسودّة النهائية له بعد. ومع ذلك، لاقت النسخة النهائية أيضًا اعتراضات عدة، من قبل أصحاب المصارف من جهة، والمودعين من جهة أخرى، حيث انقسموا بين من تحفّظ على المشروع، وبين من دعمه.
 إلا أنّ عدداً من المودعين، هاجم كل من اعترض على بنود القانون، حيث اعتبروا أنّ انتقاد قانون الفجوة المالية بشكله الحالي يعني الدفاع عن مصالح أصحاب المصارف. لكن الإشكالية الحقيقية، هي أنّه كيف لمن وافق على خطة لازار التي أمّنت 500 ألف دولار للمودعين، أن يقبل بمشروع يضمن أول 100 ألف دولار فقط؟ عوضاً عمّا يشوبه من شوائب.

ومن أبرز الثغرات التي تجاهلتها حكومة نواف سلام:

1- غياب تحديد رقم الفجوة:

لم يُحدّد المشروع الرقم الحقيقي لما يُسمّى بالفجوة المالية، أي لم يُحدد حجم الخسائر، ما يطرح تساؤلات حول كيفية توزيع المسؤوليات من دون معرفة رقم الخسارة الفعلية.

2- تقسيم غير عادل للمودعين:

وزع القانون المودعين إلى 4 فئات، واعتبر الودائع التي تقل عن 100 ألف دولار، ودائع صغيرة، وما بين ال100 ألف والمليون دولار، ودائع متوسطة، وما بين المليون وال5 ملايين دولار، ودائع كبيرة، أما كل ما فوق ال5 ملايين فتُصنّف ضمن الودائع الكبيرة جداً. وتكمن الإشكالية في أنّ وديعة بقيمة 150 ألف دولار أقرب إلى فئة ال 100 ألف منها إلى فئة المليون، ما يكشف خللًا في التقسيم المعتمد، ويُظهره كتصنيف غير علمي للودائع، حيث كان بالإمكان اعتماد عدد أكبر من الفئات لتحقيق قدر أعلى من العدالة والدقّة.

3- غرامة شكلية تشجّع على عدم إعادة الأموال المحوّلة إلى الخارج خلال الأزمة:

يفرض القانون غرامة بنسبة 30% فقط على من يرفضون إعادة الأموال التي حُوّلت إلى الخارج خلال الأزمة. وبهذا الشكل، يصبح من مصلحة المصرفيين عدم إعادة هذه الأموال، بعدما تم استثمارها في الخارج وحُققت منها أرباحًا طائلة، ثم يكتفي بدفع الغرامة من دون أن يتكبّد أي خسارة فعلية. أمّا الحديث عن إمكانية الملاحقة الضريبية، فتبقى ضمن أوهام حكومة سلام في ظل واقع القضاء اللبناني.

4- عدم التمييز بين أنواع الحسابات:

لم يميّز القانون بين أنواع الحسابات، فقد يكون هناك حساب بقيمة خمسة ملايين دولار يعود لشركة إنتاجية تخلق فرص عمل، ومع ذلك يُعامله القانون كحساب شخصي جامد لا ينتج أي قيمة اقتصادية.

5- تجاهل الحسابات بالليرة اللبنانية:

يتجاهل القانون كليًا الحسابات بالليرة اللبنانية، ما يعني عمليًا غياب أي حلول لصناديق التقاعد والتعاضد، التابعة للأساتذة والنقابات، حيث أنّ هذه الفئة من أكثر الجهات تضرّرًا جراء الأزمة.

6- تآكل القيمة الفعلية للودائع مع مرور الوقت:

أكّد القانون تسديد أول 100 ألف دولار من الودائع على مدى 4 سنوات، لكن مع التضخم المستمر بسبب الوضع الاقتصادي، وضعف القوة الشرائية مقابل ارتفاع الأسعار المتصاعد، يؤدي عمليًا إلى تآكل القيمة الفعلية للودائع، وخسارة قيمتها الحقيقية مع مرور الوقت.

منشورات ذات صلة