طرابلس تقترب من كارثة وغياب للخطط الحكومية.. أهلها يستحقون الحياة

أكثر من ٤ رؤساء حكومة سابقين في لبنان خرجوا من مدينة طرابلس شمال لبنان. المدينة التي ساعد أبناؤها على وصول عدد كبير من العائلات السياسية إلى البرلمان، والشأن العام والعمل الأمني، لم تلق من هؤلاء أيّ اهتمام ولو على أبسط الصعد التنموية.

في السابع من كانون الثاني 2026 استفاق أهالي حي ضهر المغر على تهديد وجودي لحياتهم، يتمثّل بخطر سقوط عدد من الأبنية التي سبق أن شكى أصحابها من وجود تشققات في أعمدتها. ظهرًا، سقط مبنى من عدّة مباني آيلة إلى السقوط، تؤوي بين 40 إلى 50 عائلة، لم تجد من يؤمّن لها سكنًا بديلًا، فافترشت الطريق، ووجد بعضهم نفسه مضطرًا إلى رفع الصوت عبر الصفحات الالكترونية المحليّة علّه يصل إلى آذان المسؤولين.

حالة الغضب في الشارع الطرابلسي وتحديدًا في حي ضهر المغر بدت جليّة على الأهالي الذين وجّهوا الاتهامات بالتقصير إلى رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، وطالبوا بفتح معرض رشيد كرامي الدولي في المدينة، لايواء من تشردوا من منازلهم. 

وإن كانت البلدية لاحقًا قد تداعت إلى مؤتمر صحافي برئيسها وأعضائها عقب الضجة الاعلامية للملمة تداعيات الحادث، إلا أن قضية الأبنية الآيلة للسقوط في طرابلس هي واحدة من القضايا الأساسية التي تتجاهلها الدولة، والتي تهدد حياة آلاف المواطنين:

- في شباط 2024 كشفت منظمة العفو الدولية أن آلاف الأشخاص في مدينة طرابلس يعيشون في أبنية غير آمنة، تشكل خطرًا على حقهم في سكن لائق وحقهم في الحياة، وسط لامبالاة الحكومة، بعد مضي أكثر من سنة على وقوع الزلازل المدمرة التي هدّمت أجزاء واسعة من تركيا وسوريا وألحقت أضرارًا بأبنية في لبنان. وانتقدت المنظمة غياب خطة فعّالة ومسح مكتمل. 

- في مسح ميداني أُجري عام 2022، حددت بلدية طرابلس 236 مبنى مهددًا بالانهيار. وفي آب 2023، بعد مرور ستة أشهر على وقوع الزلزال المدمر في سوريا وتركيا، قالت البلدية إنها حددت 800 إلى 1000 مبنى مهددًا.

- أظهر تقرير البنك الدولي 2024 ارتفاع معدل الفقر في لبنان إلى 44% من السكان في عام 2022، مقارنة بـ 12% في عام 2012.  وبحسب التقرير، التفاوت كبير بين المحافظات، ففي شمال لبنان (التي تشمل طرابلس) كانت الزيادة في الفقر أعلى من المحافظات الأخرى. وهو مؤشر على عدم قدرة العديد من سكان الأحياء الشعبية على إعادة تأهيل وتدعيم المباني التي يقطنون فيها.

يعيش عدد كبير من الطرابلسيين تحت خط الفقر، ويعجز الكثير منهم عن تأهيل مساكنهم، فيما تظهر الهوّة الكبيرة عند تعداد أصحاب رؤوس الأموال من أبناء المدينة، والزعماء التاريخيين، والقادة الأمنيين، وغيرهم، من الذين يزورون أحياءها ويتفقدون حال أبنائها حصرًا في أوقات الانتخابات والمنفعة أو للتحريض والشحن الطائفي والمذهبي عند الأزمات الداخلية والخارجية، ويتغيّبون عن ملف حساس وخطير مثل وجود آلاف الأبنية التي تهدد حياة أبنائها.

إن معالجة هذا الملف، يتطلب تظافرًا من الدولة وأجهزتها ممثلة بوزارة الداخلية والبلديات ووزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للاغاثة، وإلا، ستبقى الكارثة مجزّأة، ويتشرّد الطرابلسيون على مراحل.

منشورات ذات صلة