نتنياهو يغامر بمسيحيي المشرق: لنقاتل ضدّ السّنّة والشّيعة
كان لافتًا خطاب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في الأوّل من كانون الثاني 2026، خلال لقاء جمعه بقيادات ما يُعرف بـ"الصهيونيّة المسيحيّة" في الولايات المتّحدة، حيث حاول إعادة تقديم "إسرائيل" بوصفها حاميةً للمسيحيين ومصالحهم في الشرق الأوسط، في مشهدٍ معاكس تمامًا للعدوانيّة الاسرائيليّة التي تطال الكنائس والمجتمعات المسيحيّة في فلسطين ولبنان، ولسجلّ الاحتلال الطويل في انتهاك حقوقهم الدينيّة والإنسانيّة. ومِمّا ورد في من أقواله ومزاعمه:
* المعركة ضدّنا وضدّ تقاليدنا المسيحيّة - اليهوديّة تُخاض في أنحاء العالم وتقودها قوّتان رئيسيتان: الاسلام الشيعيّ المتطرّف والاسلام السنّيّ المتطرّف.
* المسيحيّون يتعرّضون للاضطهاد في الشرق الاوسط: في سوريا، ولبنان، ونيجيريا، وتركيا، وغيرها. وهناك دولة واحدة تحمي المجتمع المسيحيّ وتُمكّنه من النموّ وتدافع عنه وتضمن ازدهاره وهي "اسرائيل".
* نحن ننضمّ إلى جهد يهدف إلى انشاء ما يشبه أمم متّحدة للدول التي تدعم المجتمعات المسيحيّة حول العالم وهي مجتمعات مضطهدة تستحقّ مساعدتنا.
يكشف خطاب نتنياهو عن استغلالٍ سياسيّ للمسيحيّين وقضاياهم. فهو يستخدم مسألة الأقليّات والمسيحيّين تحديدًا، أداةً للتلاعب السياسيّ، ومحاولةً لتقسيم المجتمعات وتفتيت الدول من داخلها، عبر تقديم "إسرائيل" كحامٍ خارجيّ بديل عن الدولة والمجتمع.
وفي جوهره، يتوجّه هذا الخطاب أساسًا إلى قاعدة اليمين المسيحيّ في الغرب، ولا سيّما في الولايات المتّحدة، وتحديدًا إلى تيّارات "الماغا" واليمين الإنجيليّ، في محاولة واضحة لتحسين العلاقة معها، وترميم صورة نتنياهو وكيانه داخل هذا المعسكر، عبر تسويق نفسه كمدافع عن المسيحيّين، رغم التناقض الكبير بين هذا الادّعاء واعتداءات "إسرائيل" على حقوق المسيحيّين.
فالوقائع تثبت أن "إسرائيل" تُعدّ من أكثر الجهات انتهاكًا لحقوق المسيحيّين في المنطقة، سواء من خلال الاعتداء على الكنائس، أو التضييق على حريّة العبادة، أو استهداف القرى والمجتمعات المسيحيّة في القدس والضفّة الغربيّة وغزّة ولبنان..
الأخطر في طرح نتنياهو ما قد يترتّب عليه إذا لقي قبولًا لدى بعض المسيحيّين في المنطقة. فمثل هذا الخطاب يضعهم أمام مخاطر وجوديّة كبرى، إذ يدفعهم إلى الاصطدام العسكريّ والسياسيّ مع مجتمعاتهم ودولهم، في صراعاتٍ لن يكون الاسرائيليّ حاضرًا فيها بالضرورة إلى جانبهم، إلّا بقدر ما يستفيد منهم، قبل أن يتخلّى عنهم بعد استنفاد دورهم.
هذا الواقع يمكن تلمّسه بوضوح في لبنان، حيث يراهن حزب "القوّات اللبنانيّة"، على هذا النوع من التموضع. وهو رهان لا يُهدِّد السلم الأهليّ فحسب، بل قد يضع هذه المجموعة لاحقًا في مواجهة مع معظم الشعب اللبنانيّ، الذي خبر الاحتلال والعدوان، ويعرف أن "إسرائيل" لا تحمي أحدًا، بل تستخدم الجميع لخدمة مشاريعها ومصالحها.