جعجع يعلن معركة "تصفية المستقلين المسيحيين".. لا صوت إلّا للقوات!
ذهنية القمع والإقصاء المتجذّرة في الثقافة "القواتية" لا تبرح تظهر بين مرّة وأخرى في فلتان لسان رئيس حزب "القوات" سمير جعجع.
في كلمة له خلال عشاء لمهندسي الإغتراب في "القوات"، بتاريخ 29 كانون الأول 2025، شنّ جعجع هجومًا على النواب المستقلين، محذّرًا ممّا أسماه "التصويت "غير المفيد" أو ما يُعرف بـvote inutile، أي انتخاب نوّاب بلا تأثير سياسي فعلي، لأنّهم يشغلون المقاعد من دون قدرة على التغيير".
وتذرّع "أنّ إدارة الدولة تحتاج إلى كتل وأحجام سياسية كبيرة ورؤية واضحة، وليس إلى نوّاب أفراد بلا تنظيم أو قرار، ولو كانوا أصحاب نوايا جيدة"، معتبرا أنّ "شلل مجلس النواب الحالي دليل على خطر الأصوات غير المفيدة".
تهديد سابق لطوق
كلام جعجع أعاد التذكير بتصريحه السابق في 17 آب 2025، الذي هاجم فيه الإعلامي رياض طوق، واصفًا إياه بالـ"سوسة"، وقال: "عنا سوسة بالضيعة اسمها رياض طوق.. وكنت بتمنّى ما تكون موجودة". ويعود السبب إلى تلميح من طوق بنيّته الترشّح للانتخابات النيابية أو دعم مرشحين مستقلّين في الانتخابات البلدية ضمن منطقة بشري. وشبّه جعجع حقّ طوق في الترشّح للانتخابات بالقتل، وقال "ما بحقلّه يترشح للانتخابات؟ مبلى، تمامًا متل ما (فلان) حقه يسحب الفرد ويطلع عالسّاحة ويبلش قواص"!
استراتيجية "قوّاتية" الغائية
يكشف هذا الخطاب بوضوح ملامح الاستراتيجية الانتخابية لـ"القوات"، القائمة على منطق الإقصاء واحتكار التمثيل المسيحي بالقوة السياسية والضغط المعنوي. استراتيجية تهدف إلى إغلاق المجال أمام أي منافسة حقيقية، وإغلاق البيوتات السياسية التقليدية وتطويق المرشحين المستقلين بوصفهم "أصوات غير شرعية". هكذا، تتحوّل الشخصيات المسيحية المستقلة إلى هدف لحملات التحريض "القوّاتية" لفرض معادلة: "القوات" الممثل الوحيد على الساحة المسيحية.