اعتداءات إسرائيلية لا يجد العدو أكاذيب لها.
منذ الإعلان عن وقف الأعمال العدائية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، لم تتوقف آلة العدوان عن تفريغه من مضمونه، عبر خروقات يومية تُمارَس كأمرٍ واقع. بالتوازي، سعى جيش العدو إلى إنتاج سردية تبريرية، تحمل في جوهرها غطاء سياسيًا وإعلاميًا لانتهاك السيادة، وقتل المدنيين. وقد وجدت هذه السردية، للأسف، من يتلقّفها في الداخل اللبناني ويتولّى مهمة إعادة تدوير الأكاذيب الإسرائيلية.
في المقابل، تكشف الوقائع الميدانية اليومية اعتداءات يومية لا يرفقها العدو ببيانات لعجزه عن تلفيق أكاذيب تبرّرها.
بعد كل عدوان واسع يشمل قتل أشخاص، أو سلسلة من الغارات المكثّفة، يصدر جيش العدو بيانات شكليّة، تزعم:
- "مهاجمة عناصر إرهابية من حزب الله"، غالبًا يصدر هذا "التبرير" الزائف بعد استهداف قتل الأشخاص داخل سياراتهم أو على دراجاتهم النارية.
- "مهاجمة معسكرات ومباني عسكرية لحزب الله"، يصدر غالبًا هذا "التبرير" بعد سلسلة من الغارات في جنوب لبنان أو البقاع.
في الجانب الآخر، يمكن إحصاء عشرات الاعتداءات اليومية التي لا يصدر جيش العدو تعليقًا حولها، ولا حتى محاولة تبرير. لعلمه المسبق أن لا أكاذيب يمكن أن تغلّف هذه الأعمال على اختلافها وتنوّعها مثل إطلاق قنابل "اللانشر" قرب تجمعات المواطنين جنوب لبنان، أو إطلاق مواقعه المستحدثة نيرانها الرشاشة على البلدات، أو إطلاق القذائف الصوتية والضوئية وترهيب عمال البساتين، أو حتى، تفجير المنازل المتضررة لتحويل الضرر الجزئي إلى دمار كامل. كذلك منع كل أشكال الترميم والعودة إلى القرى الأمامية وإحراق الأحراج والأراضي الزراعية وتدمير البيوت الجاهزة.
ترهيبٌ ممنهج، واستباحة متواصلة، ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، خارج أي التزام بإعلان وقف العدائية ودون "مبررات" مختلقة. توثيق هذه الوقائع، وتسميتها بأسمائها، هو عمل ضروري في وجه محاولات تطبيع العدوان، وتحويله إلى تفصيل عابر في يوميات اللبنانيين.