اللبنانيون في مواجهة قلق التهديد بالحرب.. نصائح من علم النفس
يعيش اللبنانيّون حالة من التوتّر والقلق الدائمين بفعل الوضع السياسي والأمني غير المستقرِّ، واستمرار التهديدات الإسرائيليَّة فضلًا عن الاعتداءات اليوميَّة.
"بيروت ريفيو" حملت هذه الإشكالية إلى الطبيب النفسي د. فضل شحيمي، وأجرت معه مقابلةً شملت جملةً من الإرشادات للمواطنين، وميّز خلالها بين التوتر الطبيعي الذي قد يصيب أيَّ شخص يعيش وسط هذه الأجواء، وحالات التوتّر الشديدة التي تستدعي تدخّلًا طبيًا، كما يبيّن دور وسائل الإعلام في هذه المرحلة الحسّاسة، وأهميَّة توعية الأطفال، وضرورة تفسير ما يحدث في محيطهم.
مراحل تطوّر حالة القلق
صنّف د. شحيمي التوتّر الشخصي إلى ثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى يكون فيها التوتّر طبيعيًا ومتناسبًا مع الحدث. مثلًا إذا كان هناك تهديد قريب منّي مكانيًا، فهذا التوتّر الذي سيصيب الإنسان هو طبيعي، وليس بحاجة إلى تدخّل طبي أو علاج.
- المرحلة الثانية يكون التوتّر والقلق فيها غير متناسبين مع الحدث، ويؤثّران على حياة الإنسان الطبيعيّة وروتينه اليومي. فرغم أنَّ الجوَّ العام يكون هادئًا، لكنّ الشخص نفسه يعيش حالة قلق تؤثّر على حياته الطبيعيّة، فنتعامل معه حينها كشخص لديه مرض وحالته بحاجة لعلاج.
- المرحلة الثالثة: تتطلّب متابعة نفسيّة، حيث يكون القلق شديدًا وغير متناسب مع الحدث، ويؤثّر بل ويُعيق روتينه اليومي. كأن يتوقّف مثلًا الموظّف عن الذهاب إلى عمله، أو الطالب إلى جامعته.
المشكلة اليوم بحسب د. شحيمي أنَّ أيَّ شخص يشعر بالقليل من القلق يسارع إلى مراجعة الطبيب، وهو ما يسمّى بفرط التشخيص (Overdiagnosis). فمن الطبيعي وأنا أتحدّث معك وطائرة الMK فوق رأسي أن أشعر بالقلق ويصاحبني شعور دائم بعدم الاستقرار، لكن طالما أنّني قادر على إكمال عملي فهذه حالة طبيعيّة لا تحتاج إلى معالجة وتدخّل طبي.
وهكذا أغلب الذين يأتون إلى العيادة قلقهم يتناسب مع الحدث، بالطبع مع وجود حالات أخرى.
كيفيّة التعامل مع الأطفال في هذه الظروف؟
اتّصلت بي امرأة تعيش بالقرب من مكان هدَّد العدوّ الإسرائيلي بقصفه من خلال الإنذارات في بلدة محرونة، لتسألني ماذا يجب أن تعطي ابنتها الصغيرة لتهدّئها لأنّها تشعر بالخوف، قلت لها إنَّ الحالة طبيعيَّة ولا يجب إعطاء الطفل أي دواء في مثل هذه الحالات.
الكارثة الكبرى هي عندما نكذب على أطفالنا. يفترض أن نوضح للأطفال أنَّ الأجواء ليست جيدة، ونفسّر لهم إذا سمعوا صوت القصف أنَّ العدو يضرب، وأنَّ بعض الناس فقدوا حياتهم بفعل ذلك، لكن بالطبع على الكلام أن يكون متناسبًا مع عمر الطفل.
- الدور الذي تؤدّيه وسائل الإعلام في هذه المرحلة
كلُّ وسائل الإعلام تساهم في زيادة هذا القلق النفسي بسبب المبالغة في التغطية والمساهمة في نشر الشائعات. فمثلًا بعض القنوات تنشر أخبارًا من باب السبق الصحفي، ولو على حساب أعصاب أو نفسيّة الناس، وحتّى إذا تبيّن أنَّ الخبر خاطئ وتم نفيه من قِبَلها يكون الناس قد عاشوا هذا القلق ما يجعلهم يحتاجون وقتًا أكثر لتخطّيه.
كذلك، يجب على وسائل الإعلام أن تضع تحذيرًا قبل عرض مشاهد معيّنة غير صالحة للمشاهدة من قبل جميع الأعمار.
نصائح عامة
- يجب أن نتسابق للحصول على الأخبار من كل المصادر، بل علينا أن نقرأ ونسمع من أماكن موثوقة، وأن نتجاهل كميّة الرسائل والتهويل التي تصلنا عبر الواتس اب (forwarded).
- كلّما استغرق الشخص في روتين يومه وقام بمهامه، أصبح سهلًا عليه أن يتأقلم حتّى لو شعر بشكل عام بعدم الارتياح.
- الشعور الدائم بالتوكّل والتسليم حتى لغير المسلم يساعد في تحسين الحالة النفسيّة وتخفيف القلق النفسي.