جاد غصن: "السياديون" حولوا المعركة ضد الحزب حمايةً للنظام الطائفي والنظام المصرفي
أورد الصحافي والمرشّح السابق عن دائرة المتن جاد غصن، في حلقة على صفحته على يوتيوب بعنوان: "حكومة تبحث عن سيادتها في الجنوب وتتنازل عنها أمام المصارف"، بتاريخ 9/12/2025، عرضًا لكيفية تنازل الحكومة اللبنانية، عبر القوانين، لمصلحة المصارف اللبنانية، كما تناول محاولات بعض القوى السياسية حصر أسباب الأزمات في لبنان بحزب الله فقط، متجاهلةً السياسات المالية والاقتصادية الخاطئة التي أدّت إلى الانهيار المالي في لبنان.
قال غصن إنّه انطلاقًا من هذا الطرح، يمكن قراءة النقاش السياسي الذي فُرض في لبنان بين عامي 2019 و2022، حيث عمل "السياديون" و"التغييريون" في لبنان على محاولة فرز المستقلّين في الساحة السياسية عبر حصرهم قسرًا بين مؤيّد ومعارض لحزب الله. وقد جرى هذا الفرز من خلال ربط مجمل أزمات لبنان، من ضمنها الاقتصادية، بالموقف من سلاح حزب الله، حيث حُوّل هذا السلاح إلى مدخل إلزامي لأي نقاش سياسي، ما أدّى إلى تهميش واستبعاد كل من عارض شكل النظام اللبناني القائم على الطائفية السياسية، لمجرّد رفضه اختزال ما آل إليه لبنان من أزمات اقتصادية واجتماعية بسلاح الحزب وحده.
وقد جرى تقديم النقاش العام تحت عنوانين، تمثّلا بمعارضة "المنظومة" أو معارضة النظام الطائفي. واستُخدم في الطرح الأوّل شعار "المنظومة" بصورة انتقائية وفضفاضة، بما سمح بتحميل المسؤولية لطرف سياسي واحد، مقابل تحييد قوى سياسية تقليدية وفاعلة في السلطة، كالقوات اللبنانية وحزب الكتائب، رغم مشاركتها التاريخية في الحكم وفي إنتاج السياسات الاقتصادية والمالية التي قادت إلى الانهيار.
أمّا الطرح الثاني، فتمثّل بمعارضة النظام الطائفي نفسه، وآلياته القائمة على المحاصصة والزبائنية وتداخل السلطة السياسية بالمال والمصارف، لا في معارضة سلاح حزب أو موقع سياسي بعينه. إلّا أنّ هذا الطرح جرى تهميشه عمدًا، لأنّه يُشكّل تهديدًا للتوازنات التي تحمي الطبقة السياسية والمالية. ومن خلال هذا التهميش، تمكّن "السياديون" من تهريب لوبي المصارف متحالِفًا مع القوى اليمينية من أي مسؤولية مباشرة عن الكارثة الاقتصادية، رغم كونها نتاج سياسات مصرفية تراكمت على مدى سنوات. وقد ساهم هذا المسار في حصر النقاش ضمن قوالب جاهزة لا تسمح بطرح مقاربة شاملة للأزمة، ولا بربط الانهيار الاقتصادي ببنية النظام الطائفي وتحالفاته المالية والسياسية.
ويختم غصن أنّه، بدل أن يُشكّل هذا النقاش مدخلًا لمساءلة فعلية للنظام القائم، تحوّل إلى وسيلة لإعادة إنتاجه عبر تفريغ النقد الجذري من مضمونه، وإعادة توجيه الصراع نحو عناوين جزئية لا تمسّ جوهر الأزمة، ما أبقى المصالح المصرفية والسياسية بمنأى عن أي محاسبة حقيقية، وأعطاهم صلاحيات الاستمرار في سيطرتهم على مفاصل السلطة السياسية والمالية.