وزير العدل تجاهل تبييض أموال المصارف وأهمل مسؤولياته.. وتفرّغ للقرض الحسن وقضايا ثانوية
بدل أن ينشغل وزير العدل عادل نصّار بقضايا وزارته المتفاقمة، ويترفّع عن إهماله الذي يتسبب في استمرار خفض تصنيف لبنان عالمياً في مجال تبييض الأموال، أدار ظهره لمسؤولياته، وفضّل إحالة مؤسسة "القرض الحسن" إلى النيابة العامة التمييزية لفتح تحقيق قضائي في أنشطتها المالية:
* لا يزال القضاء اللبناني ممتنعاً عن القيام بواجبه في مجال مكافحة تبييض الأموال في القطاع المصرفي (ومعه أيضاً هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان). وهذا الامتناع عن القيام بالواجب، جعل مجموعة العمل المالية الدولية (FATF) تستمر بإدراج لبنان ضمن "اللائحة الرمادية" للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، بسبب تبييض الأموال في المصارف. وتطلب المجموعة من لبنان تنفيذ خطة عمل من 10 بنود تشمل التحقيقات، الملاحقات، الأحكام، استرداد الأصول، المستفيد الحقيقي، العقوبات المالية المستهدفة، والرقابة على قطاعات غير مصرفية. وطلبت من لبنان في تقريرها الأخير زيادة التحقيقات والملاحقات والأحكام في تبييض الأموال وجعله بنداً صريحاً في خطة عمل لبنان. أزمة FATF الرئيسية، إذاً، هي أن القضاء اللبناني لا يقوم بعمله لجهة مكافحة تبييض الأموال في القطاع المصرفي.
وسبق لرئيس الحكومة نواف سلام أن اعترف أثناء مشاركته في مؤتمر "بيروت 1"، في 19 تشرين الثاني 2025، بوجود تبييض أموال في المصارف اللبنانية، إذ قال: "ليس كلّ المودعين سواسية فهناك أصحاب ودائع مشروعة وأصحاب ودائع غير مشروعة، ومن وديعته غير مشروعة وناتجة من الفساد أو تجارة المخدرات فيجب لا فقط أن تُشطب وديعته بل أن يدخل السجن ويُحاسَب".
* وزير العدل بحث خلال عمله في الوزارة في كل ما لا يرتبط بصلب الأزمة المرتبطة بتبييض الأموال داخل القطاع المصرفي (من التدخل في تفاصيل معاملات كتاب العدل إلى غيرها من القضايا)، لكنه لم يتحرّك في القضية الرئيسية، علماً أنه بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، المادة 14 يمكن لوزير العدل طلب الملاحقة من النائب العام التمييزي. ويعتبر عادل نصار مقصّراً بصفته عضواً في الحكومة ومسؤولاً عن العدالة بعدم مبادرته إلى إصلاحات قضائية، تعزيز قدرات النيابات العامة، تسهيل التعاون الدولي، أو استخدام صلاحية طلب الملاحقة في الملفات المعروفة.
* لم يقم نصّار الذي جاء إلى الوزارة تحت عناوين وشعارات إصلاحية وتغييرية بأي خطوة منذ توليه وزارته، ترتبط بتحرير أموال اللبنانيين المنهوبة والمحتجزة لدى المصارف، علماً أن وظيفته كوزير إصلاحي كانت تقتضي منه ملاحقة سارقي أموال اللبنانيين في الداخل والخارج.
* نصّار هو وزير حزب "الكتائب اللبنانية"، حليفة رجل المصارف ورئيس مجلس إدارة بنك "سوسييتيه جنرال" أنطون الصحناوي، المساهم الأول إلى جانب مافيا أصحاب المصارف في سرقة أموال المودعين وإفقار اللبنانيين. وقد تحالف حزبه مع الصحناوي في الأشرفية وكسروان وجبيل وعاليه والشوف.
* أمضى وزير العدل حياته المهنية في المحاماة كمدافع عن المصارف. وهو شريك في مكتب روفايل وشركاه للمحاماة، وفق ما ذُكر في سيرته الذاتيّة التي نُشرت بعد توزيره مباشرة، وبحسب ما هو منشور على موقع المكتب نفسه. وهذا المكتب هو وكيل أحد أكبر المصارف في لبنان، إضافة إلى وجود تعاون بينه وبين جمعية المصارف، وفق ما ذُكر على موقعه الإلكتروني.
هروب نصّار من مسؤولياته القضائية وإهماله لمصالح لبنان، خدمة للمصارف ولأجندات خارجية مشبوهة، يضعه مجدداً وجهاً لوجه مع الذين سرق أصحاب المصارف ودائعهم. فهو من جهة لم يفعل شيئاً لاستعادة أموالهم، ويفعل كل شيء للتستّر على المجرمين ومنع محاكمتهم.