الدّم اللبناني والرواية إسرائيلية.. مجزرة البقاع في "إعلامنا"

مجزرة جديدة ارتكبها العدوّ الإسرائيلي بقاعًا هذه المرّة. مساء 20 شباط شنّ العدوّ هجومًا على أبنية سكنية عدّة، أدّت في حصيلة غير نهائية إلى ارتقاء أكثر من عشرة شهداء وعشرات الجرحى. الإعلام اللبنانيّ الذي يفترض به الانشغال بتظهير الجريمة والتركيز على بعدها المُدان قانونيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا، تجاهل استهداف المنازل السكنيّة، والاعتداء على الأراضي اللبنانيّة، وسقط كما في كلّ مرّة، في فخ تجريم الضّحيّة وسلبها حقّها في الدّفاع عن النّفس.

يفترض أن يكون المعيار الأوّل في التّغطية المهنية لأي اعتداء عسكري، هو الانطلاق من الثّوابت: هل استُهدفت أراضٍ لبنانية؟ مناطق سكنيّة؟ هل سقط ضحايا مدنيّون؟

لكن في الحالة اللبنانية، تتبدّل البديهيّات. ليتحوّل جزء من الخطاب الإعلامي من توصيف العدوان، إلى البحث عن مبررات له. فقد ركّزت معظم وسائل الاعلام عن عمد، على أنّ المستهدفين هم مسؤولون في حزب الله، في محاولة لتبرير الجريمة. وتمّ الزجُّ برواية دون أي دليل، حول تواجد مسؤول في الحرس الثّوري الإيراني بين الضحايا، في محاولة لإعطاء العدو "حق" الهجوم. وبدل أن تمتلئ الشّاشات بالإدانات، والتوصيفات الجُرمية للحدث، انبرت وسائل الإعلام تروّج لتفاصيل الرّواية الإسرائيلية، من خلال عرض حرفي لبيان جيش العدو:

 -  أشارت "أل بي سي" إلى "معلومات تفيد بأنّ أحد المستهدفين في غارات البقاع قياديّ من حزب الله من آل ياغي"، ونقلت بيانات جيش العدوّ حرفيًا حول الجريمة وتبنّت روايته عن استهداف "مقارّ قيادة تابعة لحزب الله في بعلبك شرق لبنان".

- مراسلة "النّهار" كانت سبّاقة في نقل أنّ "أحد المستهدفين هو قيادي من حزب الله من آل ياغي"، وأنّ "إحدى الغارات على البقاع استهدفت مسؤولًا في الحرس الثّوري الإيرانيّ". وعنْوَنت بأسلوب الصِّحافة الصّفراء: "شغل والده منصب المعاون التنفيذي لنصرالله... من هو المستهدف في غارة "علي النّهري؟".

- بطبيعة الحال روّجت "الحدث" لـ "مقتل "قياديّ كبير" في غارات بعلبك، لم يعرف إن كان من حزب الله أو من الحرس الثّوري الإيرانيّ"، في تناغم متطابق مع رواية "النّهار"، مشيرة إلى سقوط "3 قتلى من حزب الله في الغارات الإسرائيلية على منطقة بعلبك بلبنان".    

- "أم تي في" تبنّت رواية "الحدث" و"النّهار" مشيرة إلى "معلومات أنّ أحد المستهدفين في الغارات على البقاع هو قياديّ من "حزب الله" من آل ياغي"، و"استشهاد 3 قياديين من "الحزب" في الغارة على رياق". لتنتقل إلى رواية جيش العدوّ تحت عنوان "هل شنّت إسرائيل غاراتها على لبنان من سفينة؟". 

يهدف هذا السّياق في التّغطية الخبرية لكل جرائم العدو إلى تحويل النّقاش من واقع العدوان، إلى تفاصيل مرتبطة بشخصية المعتدى عليه ووضعه في موقع المتّهم. وتتجاهل هذه التّغطية الإعلامية لفريق الوصاية في لبنان، أنّ القانون الدولي الإنسانيّ لا يُجيز استهداف الأعيان المدنية حتّى في حالات النّزاع، وأنّ مبدأ التّمييز بين المدنيّين والمقاتلين، هو قاعدة آمرة لا يمكن تشويهها.

منشورات ذات صلة