تيري رود لارسن يتجسس على لبنان لصالح إبستين
لاحظ مراقبون غياب أي ذكر لتورّط "تيريه رود-لارسن"، مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى لبنان، المسؤول عن تطبيق قرار مجلس الأمن 1559 بين عامَي 2006 و2016، عن أي تغطية إعلامية وإخبارية في وسائل إعلام فريق الوصاية في لبنان.
في بلده النرويج، يخضع حاليًا "تيريه رود-لارسن" للتحقيق بتهم الفساد واستغلال المنصب، على خلفية انكشاف العلاقة القوية التي كانت تربطه بمغتصب الأطفال والمتاجر بهم "جيفري إبستين". المساءلة القانونية في النرويج لم تقتصر على رود لارسن فقط، بل تلاحق زوجته الدبلوماسية "مونا جول"، التي كانت حتى أيام تشغل منصب سفيرة النرويج في كل من الأردن والعراق، وأُعفيت من منصبها على خلفية الأدلة التي كشفتها وثائق إبستين عن علاقتها هي الأخرى بالفضائح.
وقد أظهرت وثائق إبستين أنّ "تيريه رود-لارسن" كان حريصًا على إبقاء "جيفري إبستين" على اطّلاع دائم بالتطورات والأحداث السياسية العالمية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. وتكشف بعض الوثائق أنّ "رود-لارسن" كان يهتم بتحويل إيميلات تحتوي على معلومات ينقلها وشاة لبنانيون إلى موظفي الأمم المتحدة، الذين كانوا بدورهم ينقلونها لرود-لارسن، بالإضافة إلى الإحاطة الصحافية وأبرز التحليلات عن علاقة حزب الله والدولة اللبنانية التي كان "رود-لارسن" يحرص على تحويلها لإبستين بشكل منتظم.
وكانت وثائق «ويكيليكس» قد كشفت أنّ "تيريه رود-لارسن"، مع الخارجية الأميركية وزعماء 14 آذار، كانوا يعملون كفريقٍ واحد وينسّقون معاً في الشؤون الداخلية والخارجية اللبنانية، خلال فترة انتدابه للإشراف على تطبيق القرار 1559.
يُذكَر أنّ "تيريه رود-لارسن" وزوجته كانا قد لعبا دورًا في المفاوضات السرية التي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق أوسلو، وقد كُشِف مؤخرًا عن فقدان محاضر مهمة لوقائع عملية التفاوض من أرشيف وزارة الخارجية النرويجية، مع ترجيح أن يكون "تيريه رود-لارسن" على علاقة بإخفاء هذه الوثائق، نظرًاً لتوثيقها حصول أساليب ابتزازية ملتوية محتملة كان الوفد الفلسطيني المفاوض قد تعرّض لها إبّان المفاوضات، لانتزاع تنازلات أفضت إلى التوصّل للاتفاق، الذي استفاد منه الإسرائيليون أكثر من الفلسطينيين.