شبهة "تزبيطة": في تلزيم مطار القليعات المطروح أمام الحكومة.. هذه أبرز الثغرات
أرجأ مجلس الوزراء في جلسته الّتي عُقدت في 30 كانون الثّاني 2026، البت في بند تكليف مجلس الإنماء والإعمار التّعاقد مع شركة "MEAS ميس" لتشغيل مطار القليعات. وكان وزير الأشغال العامة فايز رسامني قد طلب من مجلس الوزراء، إقرار عقد اتفاق رضائيّ مع شركة MEAS التّابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، بغرض تأهيل وصيانة وبدء تشغيل المطار، طالبًا تحويل 15 مليون دولار للشّركة كدفعة أولى على الحساب.
العقد في حال الموافقة عليه بصيغته الحالية، تشوبه مخالفات قانونيّة عدّة تضرّ بالمصلحة العامّة:
- اللّجوء غير المبرّر إلى العقد بالتّراضي، رغم أنّ هذا المسار استثنائيّ في قانون الشراء العام، ولا يُستخدم إلّا ضمن شروط ضيّقة لم تُستوفَ في هذه الحالة.
- انتفاء شرط "المورّد الوحيد": أشغال التّأهيل والصّيانة المطلوبة تُعدّ أعمالًا عادية يمكن لأيّ مقاول مصنّف تنفيذها، ما يُسقِط حصريّة التّلزيم بشركة واحدة.
- غياب أيّ حقوق ملكيّة فكرية تبرّر التّعاقد المباشر، إذ إنّ العقد يتعلق بأعمال مقاولات بحتة، وليس بتقنيّات أو حقوق حصريّة.
- توافر بدائل متعدّدة في السّوق اللبنانية، ما يجعل فتح باب المنافسة عبر مناقصة أمرًا ممكنًا، بدل تجاوزها بعقد رضائيّ.
- ضرْب مبدأ الشّفافية والمنافسة الّذي يشكّل ركيزة أساسية في قانون الشّراء العام، خصوصًا أن التّعاقد المباشر يفتح الباب أمام الشّبهات حول حسن اختيار المتعهّد.
في المحصّلة، يشكّل العقد مع شركة "ميس" في حال البت به التفافًا على قانون الشّراء العام تحت عناوين الضّرورة والسّرعة، فيما تظهر الوقائع غياب أي مبرّر قانوني فعلي للتّلزيم بالتّراضي. الأخطر أنّ الحكومة، بدل أن تستثمر تشغيل مطار القليعات كفرصة لإرساء نموذج جديد من الشفافية والمنافسة في إدارة المرافق العامّة، تعيد في حال موافقتها على العقد بحالته الحالية إنتاج منطق الصّفقات، مانحةً دفعة أولى بملايين الدولارات من المال العام من دون مناقصة، ومن دون اختبار السّوق، ومن دون ضمان أفضل الشّروط للدولة.