مرصد الحرية والسيادة : مبادرة وطنية للدفاع عن الحقوق السيادية

بيان حول قضية المواطن حسن علّيق


علمنا أن الضابطة العدلية قد توجهت إلى المواطن السيد حسن علّيق باستدعاء إلى جلسة تحقيق، في ما أدلى به من آراء سياسية تخص الشأن الوطني العام. وقد رد السيد عليق باستعداده للخضوع للقانون، بالمثول أمام محكمة المطبوعات دون سواها. وبما أن بعض جوانب هذه القضية تدخل في مسائل الحرية والسيادة، فإننا في مرصد الحرية والسيادة، نعلن إلى جمهور المواطنين والمسؤولين المعنيين، ما يأتي :

1. إن المواطن حسن عليق هو شخصية صحفية وإعلامية معروفة، وقد أدلى بآرائه، في إطار عمله الصحفي والإعلامي في منصة "المحطة"، وكذلك، في إطار الدستور والقانون اللذين منحا سائر اللبنانيين جملة من الحريات الحقوقية، من بينها حرية التعبير عن الرأي في الشؤون العامة. 

2. إن ما أدلى به السيد علّيق من آراء سياسية في مواقف الرئاسة الأولى، جاء في إطار السجال السياسي العام، بين اللبنانيين حول واجبات الدولة والحكومة والقوات المسلحة ومسؤولياتها السياسية والدستورية والقانونية، في توفير الأمن للمواطنين من التهديدات الداخلية والإعتداءات الخارجية. 

3. إن طبيعة هذا السجال اللبناني ـ اللبناني باتت معروفة. فهو سجال انقسامي، لم ينشأ من التهديدات الداخلية الخطيرة للسيادة، مثل انتصار "حزب المصارف" على أغلبية المواطنين ونهبهم، وتطييف سلطة النظام الأوليغارشي. بل إن المنشأ الأساسي لهذا السجال هو الإعتداءات الخارجية على السيادة، وأولها، وأهمها، "حرب الإستباحة" التي تشنها "إسرائيل" على لبنان، من دون توقف منذ يوم 28 تشرين الثاني 2024، بمشاركة من جيش الولايات المتحدة الأميركية.

4. إن تدخل السيد حسن عليق في هذا السجال الإنقسامي الذي يعم البلاد، لا ينطوي على أي دوافع أو مصالح شخصية، وإنما هو جزء من ممارسة حرية التعبير من أجل تكوين رأي عام بين المواطنين، في مواجهة "حرب الإستباحة الإسرائيلية" ضد وطننا وشعبنا. والقصد من هذه الممارسة السياسية السلمية، تعزيز الطابع الديموقراطي للنظام السياسي، وتوطيد الأمل بإمكانية تخفيف الأوهام السياسية، التي ينشرها إعلام "الطرف الآخر" من المواطنين اللبنانيين، بشأن ثانوية الخطر "الإسرائيلي" على حريات المواطنين وحقوق السيادة الوطنية. 

5. وإذا كان ثمة تظاهر على مواقف فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أو غيره من أركان الحكم، فإنما هو جأر بالشكوى إليه وإليهم. كما هو تطلع، بل رجاء، إلى أن يلتفت الرئيس عون إلى واجباته الدستورية، بل إلى دوره السياسي، في حماية السيادة من "الخطر الإسرائيلي". لأنه قد مضى عام كامل من "حرب الإستباحة الإسرائيلية" لوطننا وسيادته واستقلاله، من دون أن تنجح "الإستراتيجية الدفاعية" للسلطة التنفيذية في ردع "إسرائيل"، حتى في إطار تنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.

6. إن مشاركة الناشط المواطن حسن علّيق في هذا السجال الإنقسامي بين اللبنانيين، لم يمس مقام الرئاسة الأولى، التي نحرص كمواطنين على احترامها. وإن آراء علّيق أو سواه من المواطنين، الذين يشككون بهذه "الإستراتيجية" الفاشلة، ويحذرون من أخطارها، لم ولا تستهدف شخص الرئيس جوزاف عون، بل السياسة العامة للحكم في مسائل الدفاع الوطني. 

7. إن انتقاد السياسية الدفاعية للسلطة التنفيذية، ومن يؤيدها من المسؤولين والسياسيين في المؤسسات العامة وفي القطاع الخاص، لا سيما الإعلام، يرفع من مقام رئيس الجمهورية ولا يدنيه، ويحصن الطابع الوطني للرئاسة الأولى، بعيداً عن أي مشاعر فئوية رجعية ونزعات محلية ضيقة. إن مطالبة الرئيس جوزاف عون، بتأييد استراتيجية دفاعية مجربة وموثوقة ـ برأي أكثرية وطنية وازنة، بحسب إحصاءات معلنة ـ هو حق من حقوق المواطنة لا يجوز المس به.

8. إن قمع حرية الرأي باستخدام الأجهزة القضائية أو الأجهزة الأمنية، مثلما هو حاصل في قضية السيد علّيق، يخالف الأعراف اللبنانية المستقرة منذ عشرات السنين، والتي أثبتت أهميتها في حماية السيادة اللبنانية، و"الديموقراطية الطوائفية" في النظام السياسي من خطر الإستقطاب السياسي في صفوف الشعب اللبناني. والآن، فإن هذا القمع السياسي يرفع من مستوى التهديدات الداخلية للسيادة. بل قد يخلق ظروفاً لولادة حركات اجتماعية ـ سياسية سرية. ولنتذكر أن "حزب المصارف" نهب جنى أعمار أغلبية اللبنانيين، من دون أن نعثر على "ألدومورو" واحد من أركانه. وهذا يدل على سلمية الروح السياسية بين المواطنين ويؤكد حاجة وطننا إلى حماية حرية التعبير. 

9. إن الإصرار على قمع السيد حسن علّيق أو سواه من المواطنات والمواطنين الناشطات والناشطين في نصرة المقاومة الوطنية اللبنانية، ينطوي على تهديد داخلي جسيم للسيادة الوطنية. 

لذلك كله، فإننا نحن المواطنات والمواطنون، مؤسسو مرصد الحرية والسيادة، نناشد فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن يتدخل بصفته السياسية والدستورية لوضع لهذا التهديد، وتأمين الإستقرار الوطني.                      

بيروت، ‏الجمعة‏، 23‏ كانون الثاني‏، 2026‏

منشورات ذات صلة