ارتفاع 18% في نسبة الضحايا على طرقات لبنان خلال عام واحد
في ليلٍ عادي على طريق زحلة، انطفأت فجأة حياة شابين في مقتبل العمر. "أنطوني العتل" و"يورغو بردويل" لم يكونا رقمين في سجلّ حوادث السير، بل حلمَين توقّفا عند منعطفٍ قاسٍ، تاركين خلفهما عائلتين مكلومتين وأسئلة موجعة عن معنى هذا الفقد الذي يتكرّر بصمت.
حادث 29 كانون الثاني 2025 هو فصل جديد من وجعٍ جماعيّ يعيشه اللبنانيّون يوميًا على طرقاتٍ لم تعد آمنة للحياة. طرقاتٌ تختزل الإهمال المزمن، والأعطال المتروكة بلا معالجة، وتحوّل التنقّل اليومي إلى مغامرة قد تنتهي بخسارة أحبّاء.
فما بين عامي 2024 و2025 ارتفع عدد ضحايا الحوادث من 442 إلى 520، أي ما يُعادل 18% بحسب الدّولية للمعلومات؛ ما يطرح تساؤلات جدّية حول أسباب هذا التصاعد، ومسؤولية الدولة، وأهلية البنى التحتية.
مؤسّس "اليازا" الدكتور زياد عقل قال في حديث خاص لمنصة "بيروت ريفيو" إن:
- الإحصاءات التي تُجرى في لبنان هي غير دقيقة، والفئة العمرية الأكثر عرضة للحوادث هي ما بين 15 إلى 30 سنة نتيجة السرعة والتهوّر، وجهلهم بنظام السير ومبادئ القيادة؛ وهذا أمر معروف حول العالم وليس محصورًا في لبنان.
- صحيح أنّ هناك ارتفاعًا في عدد الضحايا بين العامين 2024 و2025، إلّا أنّه لا تصح المقارنة بين هذين العامين تحديدًا، وذلك بسبب الحرب التي سبّبت هجرة إلى عدد من المناطق، مع تراجع لحركة التنقّل في مناطق أخرى، وارتفاع حركة السياحة عام 2025 عن العام الأسبق".
وقد طالب عقل المعنيين ببعض الاجراءات:
- وزارة الداخلية بإعادة بتشغيل المعاينة الميكانيكية ومنع رخص القيادة.
- قوى الأمن بتطبيق قانون السير.
-وزارة الأشغال العامة والنقل بوضع خطة صيانة شاملة ومستدامة تستند إلى المعايير الهندسة المعتمدة وتُنفّذ ضمن جدول زمني واضح، وهذا ما يُقلّل من الحوادث.
لكن المبالغ التي رُصدت لوزارة الأشغال لصيانة الطرقات العامة غير كافية بحسب عقل، ولا بدّ من المتابعة الدائمة من قِبل الوزارات، وكذلك البلديات واتّحادات البلديات ضمن النطاق المحليّ الخاص بها، من أجل صيانة الطرقات والبنى التحتية وتطبيق نظام السير.
وعلى الرغم من حديثه حول البيان الوزاري والجدّية من قبل وزارة الداخلية ووزارة الأشغال العامة خلال عام 2025، إلّا أنّ الإجراءات المعلنة لا تزال محدودة الأثر، وتندرج حتى الآن في إطار الوعود والتعهدات أكثر مما هو تنفيذ فعلي على الأرض.
وختم عقل: "لا بدّ من التوقّف عن تقاذف المسؤوليات بين الشعب والحكومة والوزارات والبلديات، وعلى كل جهة أن تتحمّل المسؤولية المطلوبة منها".
