تاكسي الوطن
تاكسي "أبو دانيال": "نقل جميع عناصر الجيش اللّبناني وقوى الأمن مجانًا، و"رزقي ورزقك ع الله". طبع وليد علّيق هذه الورقة على "تابلوه" سيّارته قبل أربعة أعوام، في ذروة الأزمة الاقتصاديّة في لبنان، تزامنًا مع اشتداد وباء كورونا؛ الذي ساهم في استفحال الكارثة المعيشيّة.
عام ٢٠٢٢، قرّر "علّيق" أنه بصفته سائق تاكسي، يمكنه أن يقوم بأي شيء لأجل "الوطن"، الّذي يرسم له صورة في ذهنه. صحيح أنّ كلّ ما بحوزته، مِقوَدٌ يتعكّز عليه في أيّام العمل الشّاق، لكنّه جعل منه مبادرةً وطنيّة، تنطلق من الجنوب لتشتهر في طرقات لبنان كلّها، فيتواصل معه فريق "الجديد" للحديث حول الخطوة.
في حديثه يومها، استذكر ثلاثة شهداء للجيش اللّبناني من قريته "زوطر". ولم يغفل عن الجريح مبتور القدم. لذلك، قامت مبادرته على تكريم هذه الفئة من المجتمع: عسكريي الجيش وأفراد قوى الأمن.
لماذا نستذكر اليوم "تاكسي أبو دانيال"؟
ببساطة، لأنّ هذا المواطن الجنوبيّ الصّالح، قرّر العدوّ الإسرائيلي قتله عشيّة ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦ بصاروخ في ميفدون.
ويبدو، أن علّيق لم يتسنّ له الاستفادة من خدمة "الحماية" التي بشّر بها رئيس الجمهورية اللّبنانيّين بعد عام على انطلاقة عهده.
ولم تُتِح لهذا المواطن، فرصة التظلّل بمؤسّسات الدّولة وشرعيّتها، حين باغته صاروخ أصمّ لم يسمع بحصريّة قرار السّلم والحرب بيد "الرّئيس النّائم" نوّاف سلام.
توقّف "التّاكسي" الذي حمل يومًا "عسكر" لبنان حين تخلّت عنه دولته. ولن يجد السّائق من يتحدث باسم مظلوميته في دولة باتت تُعزَف سمفونياتها على أوتار المبعوثين الأجانب. أولئك الّذين لا يفقهون لغة "أبو دانيال" في حبّ لبنان.
رحل سائق "تاكسي الوطن"، وليس في الدّولة رجلٌ يدوّن الجريمة.