من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان؟
في 7 تشرين الثاني 2025، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام استعادة الدولة لقرار السلم والحرب. وأكد سلام خلال مشاركته في قمة "لبنان للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي" أن قرار الحرب والسلم "عاد إلى يد الدولة اللبنانية". قبل هذا التاريخ، كان لبنان مثخنًا بجراح الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على سيادته وأمن شعبه، لكن تصريح سلام، أعاد إلى اللبنانيين آمال الاستقرار والأمان في ظلال دولتهم، وتحت حمايتها، فماذا تغيّر بعد هذا "الإعلان التاريخي"؟
منذ 8 تشرين الثاني وحتى 16 كانون الأوّل، أحصت "بيروت ريفيو" ما يلي من الاعتداءات الإسرائيلية على أراضي لبنان وشعبه، وهي لا تشمل كافة الاعتداءات التي وقعت خلال هذه الفترة:
- 32 اعتداءً بالقنابل الصوتية والقذائف المضيئة في: رأس الناقورة، شاطئ الناقورة، طريق اللبونة (جنوب الناقورة)، عديسة (وسط البلدة/ساحة العين/حي المسارب/أجواء البلدة)، الضهيرة، كفركلا، ميس الجبل (كروم المراح/حي كركزان)، رامية، عيترون، يارون، رميش، مركبا، ميس الجبل، بيت ليف.
- 32 إطلاق نار وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في: الضهيرة، عيترون (جبل الباط–جل الدير/المحافر/الأطراف)، حولا، مركبا، بليدا، الخيام (تلة الحمامص/منطقة سردا)، شبعا، كفرشوبا، يارون، علما الشعب.
- 13 قصفًا مدفعيًا (غير الهاون) في: حلتا، اللبونة، الضهيرة، يارين، يارون، شيحين–مروحين، الزلوطية، حولا (قرب وادي السلوقي/الأطراف الغربية)، ميس الجبل (الأطراف الغربية)، كفرشوبا (مرتفَع السدانة)، الوادي بين علما الشعب والضهيرة.
- 3 اعتداءات بقذائف الهاون في: عيترون (المحافر/الأطراف الشرقية).
- اعتداءان بالقذائف الفوسفورية في: مروحين، والمنطقة بين يارون ورميش.
- 16 اعتداءً بالعبوات والمواد المتفجرة الملقاة من محلّقات في: عيترون، عديسة، الضهيرة، شبعا، بليدا، حولا.
- 6 تفجيرات مباشرة لمبانٍ ومنازل في: ميس الجبل، الخيام، عديسة، عيترون، حولا.
- 22 غارة من طيران حربي أو مسيّر بعضها دمّر مبانٍ ومنازل سكنية: ديرميماس/تلة العزية، برعشيت، المجادل، جباع، محرونة، المنطقة بين أنصار والزرارية، مرتفعات الريحان، تبنا عند أطراف البيسارية، حمى زلايا، وادي رومين–حومين، المحمودية، جبل صافي/وادي بلدة عزّة، بين عربصاليم وجرجوع، أطراف اللويزة، الجرمق، الجبور، الزغارين بين سجد والريحان، وادي النقرة، جبل الرفيع، مرتفعات القاطراني، أطراف طيرفلسيه، وحي الخانوق جنوب عيترون.
هذه السلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي أعقبت إعلان رئيس الحكومة إمساكه بقرار السلم والحرب في البلاد، تضعف موقفه، وتظهر عدم جديّته. فالدولة التي تمسك بقرار حربها وسلمها، يفترض بها أن تسيطر على آليات القوة والعنف داخل حدودها، وهذا ما أثبتت عكسه الاستباحة الإسرائيلية المستمرة لحدود هذه الدولة. ويفترض بدولة تمتلك قرار حربها وسلمها، أن تمتلك استراتيجية دفاع وطنية تكاشف بها اللبنانيين، لكنها إلى الآن لم تفعل، كما يتوجب عليها أن تفرض معادلة ردع تحمي مواطنيها وتتحمَّل مسؤولية أمنهم، فالمواطن عندما يرتضي إخضاع نفسه لقوانين دولته، إنما يقوم بهذا الفعل مقابل أن تتولى الدولة حمايته من العنف الخارجي والداخلي.
إن أي حديث عن استعادة قرار الحرب والسلم لا يكتمل ما لم يُترجم إلى قدرة عملية على "ضبط العنف"، ومنع الاعتداءات، وفرض كلفة على من ينتهك السيادة. واستمرارُ الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بوتيرة مرتفعة، يدل على عجز الدولة اللبنانية عن تحويل سيادتها القانونية إلى سيادة تنفيذية. وهنا يطرح السؤال: ما القيمة العملية لمزاعم "احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم" إذا كانت عاجزة عن حماية مواطنيها من الاعتداءات المتكررة؟