انتفاضة النواب السُّنَّة ضدّ سمير جعجع.. كفى ذُلًّا
جريًا على عادته، عرّض رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع نفسه لهزيمة كبرى تساوي "ضربة كف" على الطريقة اللبنانية، كان بغنى عنها لو أنّه استمع إلى نصيحة رئيس الجمهورية جوزاف عون بحضور نوّابه إلى جلسة مجلس النواب في ١٨ كانون الأوّل، أو على الأقلّ، بعدم تحويلها إلى ميدان تحدٍّ.
اشتباك سنّيّ – "قواتي"
بعد أيّام على رفع مستوى الخطاب القواتي بوجه رئيس المجلس تحديدًا، واتخاذ مصالح الناس والمواطنين رهينة مصالحه الشخصية، التأمت جلسة مجلس النواب بنصاب ٦٥ نائبًا حضروا إلى الجلسة، على وقع أصوات سنّية خرجت معترضة على "الفوقية القواتية" في التعامل مع بعض النواب السنّة باعتبارها خاضعة للقرار السياسي في معراب:
* النائب فيصل كرامي: "مين هني ليقيّموا الناس؟ يتطلّعوا ع تاريخن! ما في عذر ما نحضر لخدمة الناس، وعلينا مسؤولية إنجاح العهد الذي ساهمنا في إيصاله".
* النائب نبيل بدر: "نحن كيان سياسي مستقلّ غير تابع، ولنا رأي ووقفنا مع جعجع جلستين بتعطيل المجلس، بس ما فينا نلغي مصالح الناس، ونحيّدها كرمال عيون حالة وحدة من أصل عدّة حالات بهالبلد".
* النائب وليد البعريني: "نتّخذ موقفنا بطريقتنا الخاصّة وليس بتوجيه من أيّ جهة أخرى، نملك قرارنا ولسنا "بجيبة حدا"، ولا يبتزّنا أحد بموضوع مطار القليعات".
"الانتفاضة السنّية" على "الوصاية القواتية" لم ترق لنوّاب "القوات"، ويبدو أنّ هناك ردًّا مُحضّرًا، يقارب التهديد والابتزاز السياسي قبيل الانتخابات النيابية، وقد بدأه النائب غسان حاصباني قائلًا: "خلّيهن ينزعجوا، وحينزعجوا أكتر بصوت الناس بالانتخابات لما ما يصوّتولن، ما كانوا قدّ الحمل". هذا التصريح استدعى ردًّا من النائب أحمد الخير، الذي قال: "يا أستاذ غسان حاصباني.. الإناء ينضح بما فيه. لا حرج على سياسة ما فيها شي "حكيم" بالإصرار على عدم احترام النواب السنّة وقرارن ودورن. "قلّة هالاحترام" يلي عم تعبروا عنها، بكلّ محطة ما بتتقبّلوا فيها رأينا المعارض لرأيكن، إنتو يلي رح تدفعوا حقّها مع ناسنا، بالشمال وكلّ لبنان. ويلي بدقّ الباب بيسمع الجواب".
دلالات هزيمة جعجع
* أكّدت الجلسة أنّ "القوات اللبنانية" لا تشكّل رقمًا حاسمًا قادرًا على شلّ عمل مجلس النواب أو خطف قراره، وأنّ قدرته على التعطيل تبقى محدودة.
* الحضور المسيحي في الجلسة كان مؤمّنًا، وبالتالي فشل جعجع حتّى في تأمين موقف مسيحي موحّد خلف خياراته التصعيدية.
* كشف جعجع عن ضعف الدعم السعودي له في هذا الملفّ تحديدًا، سيّما بعدما أُثير حول عدم تجاوب المبعوث السعودي يزيد بن فرحان مع طلباته بالضغط على النواب لمقاطعة الجلسة.
عقلية سمير جعجع في الحكم ما تزال نفسها منذ الثمانينيات، قائمة على ترسيخ الانقسامات وشحنها.