العميد بسام ياسين: العدو لا يقيم وزناً للاتفاقيات وسلاح المقاومة مرتبط بزوال الاحتلال
إعداد: زهراء فحص
قال العميد المتقاعد بسام ياسين، رئيس الوفد العسكري التقني اللبناني في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، إنّ "التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي لن يؤدي إلى انسحابه أو تحقيقه النتائج المطلوبة لأنّ العدو لا يقيم وزناً للاتفاقيات ولا يرى القوى اللبنانية كطرف متكافئ، بل استغلّ المسار التفاوضي لتمرير أهدافه وفرض شروطه ومواصلة اعتداءاته".
وفي مقابلة له ضمن برنامج "الحدث" على قناة "الجديد" بتاريخ 2 أيلول 2026 مع الإعلامي آدم شمس الدين، تطرّق إلى ملفات استراتيجية عدّة شملت: إشكالات وثغرات اتفاق الإطار، أبعاد المفاوضات، سلاح المقاومة، تسليح الجيش اللبناني، ورؤية بناء الدولة والسيادة الوطنية. وأبرز ما جاء في المقابلة:
- وجود تحفظات وانتقادات حول المصطلحات المستخدمة في اتفاق الإطار، حيث نصّ على "إعادة انتشار" (Redeployment) دون النص صراحةً على انسحاب الجيش الإسرائيلي، رغم وجود وجهة نظر ترى أن التعبير يعني عملياً وتقنياً الانسحاب ولا يستدعي الانتقاد.
- هدف لبنان من المفاوضات كان التخفيف من تداعيات الحرب وإيجاد حلول لموضوع الاحتلال عبر الانسحاب، وتبادل الأسرى، وعودة السكان، وإعادة الإعمار، وتثبيت الحدود، غير أن هذه الأهداف لم تُحقَّق؛ لرفض العدو الإسرائيلي الانسحاب وإصراره على الإبقاء على "المنطقة الصفراء"، مما يواصل المناوشات ويمنع انتهاء الحرب.
- خلوّ نص اتفاق الإطار من أي تعهّد صريح ينفي المطامع الإسرائيلية بالأراضي اللبنانية أو يثبّت الحدود بشكل قاطع، خاصة مع استمرار العدو في تأكيد عدم انسحابه من "المنطقة الصفراء"، مما يوجب تحديد كل كلمة في النصوص بدقة لا تقبل التأويل.
- عدم جدوى طرح "المناطق التجريبية" وفشله؛ نظراً لأن العدو لا ينسحب إلا من المناطق التي يريد التخلي عنها أو التي لا تواجد له فيها أساساً، مما أوقع لبنان في فخ هذا الطرح دون تحقيق أهدافه.
- افتقار اتفاق الإطار للشرعية القانونية لعدم عرضه على مجلس النواب، إذ إن الدستور واتفاق الطائف يحددان إسرائيل كعدو، وأي اتفاق طويل الأمد يترتب عليه تبعات مستقبلية أو يمسّ بحالة العداء يوجب العرض على البرلمان أو إجراء تعديل دستوري.
- العمل من أجل بناء دولة حقيقية وسيادية تتحمل مسؤولية حماية حدودها ومواطنيها؛ إذ إن تقاعس الدولة في السنوات الأخيرة هو ما دفع المواطنين إلى خيار المقاومة وحماية أرضهم.
- سلاح المقاومة مرتبط بزوال الاحتلال، ومن غير الممكن المطالبة بنزعه طالما أنّ الحدود اللبنانية - الفلسطينية لا تزال تحت سيطرة العدو أو التهديد، على أن يُبحث تسليم السلاح كواجب وطني جامع فور زوال الاحتلال وضمان عدم عودته.
- أي مساعدة مشروطة للجيش اللبناني هي غير مقبولة، لا سيما إذا اقترنت بنزع سلاح حزب الله.
- الانقسام في الداخل اللبناني ورقة رابحة وضاغطة يستغلها العدو الإسرائيلي والسياسة الأميركية لفرض الإملاءات، مما يستدعي إطلاق مبادرة رئاسية للمّ الشمل الداخلي وصياغة موقف وطني موحّد يفرض شروط لبنان لصالح البلاد.
- التفاوض السياسي مع العدو، سواء كان مباشراً أم غير مباشر، أداة ووسيلة لإجبار الاحتلال على الانسحاب وليس هدفاً بحد ذاته، كما أنّ غياب الموقف الوطني الموحد يفقد المفاوضات قيمتها ويسمح للعدو بالتهرب من التزاماته، في حين أنّ تقديم أي تنازلات سياسية مجانية يضعف الموقف السيادي للبنان.
- بناء الدولة القوية والقادرة يقتضي رفع الحصار والتضييق عن تسليح الجيش اللبناني ليكون الحامي الأول للحدود والكرامة الوطنية، وذلك بالتوازي مع التوافق الشجاع بين كافة المكونات على رؤية دفاعية واستراتيجية موحدة لحماية البلاد من أي خطر خارجي.