جريدة النهار تتذكر السيادة فقط حين تغضب المصارف التي شاركت في إفلاس اللبنانيين.
حضر الملف السيادي فجأة في صفحات صحيفة "النهار" عندما وصل النقاش إلى قانون إعادة تنظيم المصارف، ومُسَّت مصالح المساهمين الكبار في القطاع الذي كان أحد أركان الانهيار المالي في لبنان.
في مقال لسابين عويس بعنوان "صندوق النقد يُسقط بالواتساب سيادة الدولة... فهل يطعن الرئيس قانون إصلاح المصارف؟"، رفعت «النهار» سقف خطابها إلى حد الحديث عن «فتك بالسيادة اللبنانية»، و«وصاية الصندوق على القرارات والقوانين»، و«إسقاط سيادة السلطة التشريعية والتنفيذية». وذلك بسبب رسائل بعث بها مدير مكتب صندوق النقد الدولي في بيروت فريديريكو ليما إلى النواب، داعيًا إياهم إلى تبني تعديلات الصندوق.
بمعزل عن الموقف من صندوق النقد وشروطه، وعن خطورة أي تدخل خارجي في صناعة التشريع اللبناني، فإن اللافت ليس اعتراض «النهار» على التدخل، بل الانتقائية في اكتشافه.
فالصحيفة التي تخدم مشروع الوصاية الأميركية - السعودية، لم تُظهر الحساسية نفسها تجاه أشكال أخرى من التدخل الخارجي في الحياة السياسية اللبنانية أشدّ وضوحًا وخطورة. علمًا أن سفراء دول الوصاية اليوم يديرون ويتحكمون بمفاصل الدولة في لبنان عبر "الواتساب". لكن حين دخل صندوق النقد إلى المساحة التي تمسّ مباشرة بنية القطاع المصرفي ومصالح كبار مساهميه، تحوّل التدخل فجأة إلى قضية سيادة وطنية.
