الباحثة اللبنانية د. أمل سعد في قراءة ل"اتفاق الاطار": الحكومة اللبنانية تعمل على تقويض السيادة وتعرض على "إسرائيل" حربًا أهلية

قدّمت الباحثة اللبنانية المتخصصة في شؤون حزب الله، أمل سعد، خلال مقابلة مع منصة “دروب سايت نيوز”، في 2 تموز 2026، رؤية متكاملة لاتفاق “الإطار” بين السلطة اللبنانية وكيان العدو، وفيما يلي أبرز أفكارها كما وردت في المقابلة:

الاتفاق تحالف مع “إسرائيل” لا مجرد تفاهم أمني

* ما تسميه السلطة اللبنانية “إطارًا” يتجاوز في مضمونه اتفاقات السلام أو التطبيع السابقة، ويقترب من كونه معاهدة تحالف، لأنه يعيد تعريف مصدر التهديد بالنسبة إلى الدولة اللبنانية.
* الاتفاق ينقل مركز المشكلة من الاحتلال الإسرائيلي إلى المقاومة، بحيث تصبح مقاومة الاحتلال هي التحدي الأساسي الذي يُفترض بالدولة مواجهته، بدلًا من “إسرائيل” نفسها. وهذا التحول يجعل الاتفاق يخدم “إسرائيل” والسلطة القائمة، وليس الدولة اللبنانية بمفهومها الوطني.

الاتفاق يهدف إلى إنهاء إرث المقاومة في لبنان

* الاتفاق لا يستهدف حزب الله وحده، بل يستهدف فكرة المقاومة نفسها، سواء تلك التي سبقت نشوء الحزب أو أي مقاومة قد تنشأ مستقبلًا.
* السلطات اللبنانية تحاول تصوير المقاومة بوصفها “تمردًا على الدولة”، بالتوازي مع مسار بدأ منذ قرارات الحكومة في آب/أغسطس 2025 لتجريم نشاط حزب الله المقاوم، وقد يتطور مستقبلًا إلى محاولة تجريم الحزب سياسيًا أيضًا.

الجيش اللبناني يُراد له أن يؤدي دورًا في مواجهة حزب الله

* أحد الأهداف الأساسية للاتفاق هو استخدام الجيش اللبناني في تنفيذ سياسة تستهدف حزب الله، عبر وضعه في مواجهة المقاومة بدلًا من مواجهة الاحتلال.
* تسمية الوثيقة بـ”الإطار” بدلًا من “الاتفاق” تهدف إلى تجنب الإجراءات الدستورية اللازمة لإقرار المعاهدات، التي تتطلب موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب بأكثرية الثلثين.

السلطة تعرض على “إسرائيل” احتمال اندلاع حرب أهلية

* الحكومة اللبنانية لا تملك أوراق تفاوض حقيقية مع “إسرائيل”، ولذلك فإن ما تعرضه هو الاستعداد للدخول في مواجهة داخلية مع حزب الله.
* الحديث عن استخدام الجيش اللبناني أو الاستعانة بدول عربية للمساعدة في نزع سلاح الحزب يعكس قناعة باستحالة تحقيق هذا الهدف عسكريًا، حتى بعد أكثر من أربعة عقود من المواجهة مع “إسرائيل”.
* الغاية النهائية هي جر حزب الله إلى نزاع داخلي يستنزفه ويصرفه عن مواجهة “إسرائيل”.

توقع برفض حزب الله الانجرار إلى صدام داخلي

* حزب الله لن يلجأ إلى تحركات شعبية واسعة لإسقاط الحكومة، لأن ذلك سيظهر وكأنه صراع بين الطائفة الشيعية وبقية المكونات اللبنانية، الأمر الذي قد يؤدي إلى توترات طائفية.
* الحزب يفضّل البقاء داخل مؤسسات الدولة وعدم الانسحاب من الحكومة أو البرلمان، حتى لا يعزز الرواية التي تصوره كطرف خارج الدولة، بل سيحاول مواجهة الاتفاق من داخل المؤسسات الرسمية.

استغراب من موقف جوزاف عون

* صعوبة في التوفيق بين تجربة جوزاف عون السابقة قائدًا للجيش اللبناني وبين مواقفه الحالية.
* تستند سعد في ذلك إلى تجربتها في التدريس ضمن برنامج أكاديمي مشترك مع الجيش اللبناني، حيث إن الثقافة السائدة داخل المؤسسة العسكرية كانت تعتبر “إسرائيل” العدو، وكان الضباط يستخدمون هذا الوصف بصورة دائمة.
* ومن هذا المنطلق، فإن الموقف الحالي يمثل تحولًا جذريًا مقارنة بما اعتادت عليه المؤسسة العسكرية اللبنانية.

الاتفاق أخطر من اتفاق 17 أيار

* الاتفاق الحالي يتجاوز، في خطورته، اتفاق 17 أيار 1983.
* كان لبنان عام 1983 يعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي، بينما يجري التوصل إلى الاتفاق الحالي في ظل واقع مختلف، ما يجعل المقارنة أكثر دلالة.

الحكومة تتعامل مع “إسرائيل” باعتبارها شريكًا في مواجهة إيران وحزب الله

* الوثائق التي سبقت الاتفاق أظهرت تحولًا في تعريف التهديد، بحيث أصبحت إيران وحزب الله يمثلان “العدو المشترك” لكل من لبنان و”إسرائيل”.
* هذا التحول هو ما يدفع إلى وصف ما يجري بأنه أقرب إلى تحالف سياسي وأمني منه إلى مجرد تفاهم تقني أو أمني.

الحكومة تراهن على انتصار الولايات المتحدة

* السلطة اللبنانية تعتقد أن الولايات المتحدة ستتمكن في نهاية المطاف من إضعاف إيران، ولذلك تبني خياراتها السياسية على هذا الأساس.
* بعض المسؤولين ينظرون إلى جنوب لبنان وسكانه باعتبارهم عبئًا، ويعتقدون أن تسليم هذه المنطقة لـ”إسرائيل” قد يسمح لبقية لبنان بالعيش باستقرار، وهو تقدير منفصل عن الواقع، لأن “إسرائيل” لن تتوقف عند الجنوب إذا تحقق ذلك.

الحكومة تعمل على تقويض السيادة اللبنانية

* المشروع الحقيقي للحكومة لا يقتصر على احتكار السلاح، بل يمتد إلى “نزع السيادة عن لبنان”.
* تفرق سعد بين مفهومين للسيادة: السيادة الداخلية، أي احتكار الدولة لاستخدام القوة، والسيادة الخارجية، أي عدم خضوع الدولة للاحتلال أو التدخل الخارجي.
* الحكومة تركز على المفهوم الأول، بينما تتجاهل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وهذا تناقض في فهم السيادة.

منشورات ذات صلة