جوزيف عون أصبح يكره إسقاط الحكومة في الشارع.. رزق الله على 17 تشرين
قال رئيس الجمهورية جوزاف عون في 3 تموز 2026: "نحن بلد ديمقراطي يحترم حرية الرأي ولكن هناك خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها كالسعي الى الفتنة او اسقاط الحكومة في الشارع".
ويتناقض موقف عون الحالي من فكرة التظاهر الشعبي ضد الحكومة، مع مواقفه العملية التي اتخذها حين كان قائدًا للجيش، في خضم التظاهرات الشعبية لاسقاط الحكومة ومن ورائها العهد عام 2019 فيما بات يعرف لاحقًا بانتفاضة 17 تشرين.
ورغم أن التظاهرات في حينها، أدت إلى قطع الطرقات لأسابيع وشلّ البلاد، ورفعت في بعضها (التي استغلتها القوات اللبنانية وقوى الوصاية لخدمة مشاريعها السياسية وحرفها عن المطالب المعيشية) شعارات فتنوية كادت تؤدي لصدامات في الشارع، إلا أن الجيش اللبناني بقيادة عون كان له موقف حاسم بحماية المظاهرات وحق المتظاهرين في التعبير عن آرائهم:
- حظيت التظاهرات، منذ انطلاقها، بدعم أميركي، في ظل موقف واشنطن التي كانت ترى أن حكومة سعد الحريري تضم أكثرية محسوبة على حزب الله، وسعت إلى إسقاطها. ومنذ اليوم الأول، رفع المتظاهرون شعار إسقاط الحكومة، ومع استمرار التحركات وقطع الطرقات لأسابيع، لم تنتهي الأزمة باستقالة الحكومة وسقوطها بالفعل، بل كان المطلوب إسقاط عهد الرئيس ميشال عون.
- البيان الأول لقيادة الجيش بعد التحركات الشعبية بتاريخ 19 تشرين الأول 2019: "تدعو قيادة الجيش جميع المواطنين المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم المرتبطة مباشرةً بمعيشتهم وكرامتهم إلى التعبير بشكلٍ سلميّ وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة، وإذ تؤكد على تضامنها الكامل مع مطالبهم المحقّة، تدعوهم إلى التجاوب مع القوى الأمنية لتسهيل أمور المواطنين".
- في 17 تشرين الثاني تفقّد قائد الجيش العماد جوزاف عون الوحدات العسكرية المنتشرة في بيروت وجبل لبنان والتي تنفّذ مهمّات حفظ الأمن في ظل التحرّكات الشعبية في كل المناطق اللبنانية. وقال إن الجيش مسؤول عن أمن المتظاهرين وباقي المواطنين، واقفال الطريق أمر غير مسموح به وأن حرية التنقّل مقدّسة في المواثيق الدولية.
- في 8 آذار 2021 ذكر موقع "أساس ميديا" ما يلي: ميشال عون القائد الأعلى للقوات المسلّحة يطلب “فتح الطرقات فورًا”. وقرار قيادة الجيش من اليرزة واضح: “مع التعبير السلمي ولا فتح طرقات بالقوّة، بعدما وضعتم الجيش بمواجهة أهله وناسه". الأمر” المباشر الذي صدر عن رئيس الجمهورية بفتح الطرقات “فورًا” ومنع إقفالها، لم يُترجم على الأرض لا بل ازدادت وتيرة الاحتجاجات وتمدّدت في المناطق.
في تلك الفترة، كان ينقل عن جوزاف عون ترداده "لماذا تريدون تحميل المؤسسة الأمنية وسخ الطبقة السياسية ووضعها بمواجهة الشارع"؟. واليوم، ألا يكرر السؤال نفسه على عون؟