كيف تعامل الإسرائيليون مع وفد التفاوض اللبناني في اجتماعات "لجنة الهدنة المشتركة اللبنانية - الإسرائيلية" 1952 _ 1955
في ظل المفاوضات المباشرة التي تخوضها السلطة اللبنانية مع العدو الإسرائيلي في واشنطن، من المفيد الإطلالة على النهج الإسرائيلي في التفاوض، من خلال العودة إلى ما اتسمت به جلسات اللجنة المختلطة للهدنة بين "إسرائيل" ولبنان خلال الفترة 1952-1955، وهي نبرة حادة من التصلب والعنجهية والاستخفاف بالحقوق والأدلّة من قبل الجانب الإسرائيلي تجاه المفاوض اللبناني:
- في نقاش حاد خلال الجلسة 169 في 6 آب 1954 حول تحقيق ميداني لحادث إطلاق نار، اتهم المندوب الإسرائيلي كابتن ريتشمان المندوب اللبناني بـ "سوء النية" ووضع العقبات عمدًا أمام عمل ما أسما "الفريق المختلط".
- في نفس الجلسة، وجه المندوب الإسرائيلي انتقادات لاذعة للسلطات اللبنانية، معتبراً إجراءاتها غير كافية وملمحًا باتهامها بالكذب، وقال: "الإجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية غير كافية، عملياً لا يتم فعل شيء لوقف هذه الحوادث... أخشى أننا لم نعد نستطيع اعتبار هذه التأكيدات جادة".
- خلال الجلسة 171، في 9 تشرين الثاني 1954، بخصوص مقتل المواطن اللبناني "نيف حسين كنعانة"، نفى المندوب الإسرائيلي بشدة أي صلة لـ"إسرائيل" بالجريمة، مستخفًا بشهادة الشرطي اللبناني، زاعمًا أن ما حصل قد يكون نتيجة "ثأر" داخلي لبناني.
- في الجلسة 128، في 16 تشرين الأول 1952، رداً على شكاوى لبنانية متعددة حول تحليق طائرات إسرائيلية فوق أراضيه، نفى المندوب الإسرائيلي نفيًا قاطعًا كل الحوادث، واصفاً إياها بأنها "لا أساس لها من الصحة"، وطالب ساخرًا لبنان بالمثل بوقف تحليقاته.
- خلال الجلسة 120 في 21 أيار 1952، عندما اشترط الجانب اللبناني دفع تعويضات عن قطعان تمت مصادرتها بعملات أجنبية (وليس بالشيكل الإسرائيلي)، رفض المندوب الإسرائيلي ورفع الجلسة احتجاجاً، معتبراً أن هذا شرط غير مقبول.
وتظهر وثائق الجلسات في حينها بوضوح نهجاً إسرائيلياً متصلباً يتميّز بالاتهام المباشر للجانب اللبناني بسوء النية وعرقلة التحقيقات، والتقليل من شأن الأدلة والشهادات اللبنانية ووصفها بأنها غير ذات قيمة، والنفي القاطع للمسؤولية في معظم الحوادث (قتل، تحليق، تسلل) مع تحميل لبنان وحده مسؤولية منعها، واستخدام أسلوب التهديد.