بلديات الجنوب تتدخل لضبط الإيجارات تلافيًا للاستغلال

مع انحسار حدّة التصعيد في لبنان وعودة أعداد كبيرة من النازحين إلى بلداتهم، برزت أزمة سكن خانقة نتيجة الدمار الواسع الذي ألحقه العدو بمعظم المنازل، وترافقت مع ارتفاع غير مسبوق في بدلات الإيجار بفعل ممارسات استغلالية. وأمام هذا الواقع، تدخلت البلديات لوضع ضوابط تحدّ من الفوضى وتحمي المواطنين من جشع السوق.

وفي هذا الإطار، أصدرت عدد من البلديات واتحادات البلديات في الجنوب اللبناني قرارات وتعاميم لتنظيم قطاع الإيجارات، شملت تحديد سقوف لبدلات الإيجار، وإلزامية تسجيل العقود، ومنع السمسرة والاستغلال، في محاولة لتحقيق توازن بين حقوق المالكين وحق العائلات المتضررة في الحصول على سكن كريم، والحفاظ على التماسك الاجتماعي في مرحلة ما بعد الحرب.

* بلدية قانا: حدّدت سقفًا لبدلات الإيجار يتراوح بين 150 و400 $ شهريًا ومنعت أي بدل يتجاوز هذه القيم. وأكدت أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة بحق كل من يثبت مخالفته لهذه الضوابط أو ممارسته أعمالًا احتكارية أو استغلالية. ودعت المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفة.

* بلدية طيردبا: دعت إلى الالتزام بالأسعار التي كانت سائدة قبل الحرب، وحددت قيمة العقود السنوية بين 2500 و4000$  ومنعت تقاضي الإيجار سلفًا.

* اتحاد بلديات الشقيف: دعا جميع المؤجرين إلى التحلي بالمسؤولية وعدم المبالغة في رفع الإيجارات. وحذّر من أنّ أي عقد غير مسجل أو يتضمن قيمة إيجارية مبالغ فيها، سيعرّض صاحبه للمساءلة القانونية. وطلب من المستأجرين وأهالي البلدات التعاون والإبلاغ عن أي مخالفة.

* بلدية صور: أكّدت الامتناع عن فرض زيادات غير مبررة أو مبالغ فيها على بدلات الإيجار، واعتماد أسعار منطقية وعادلة تراعي الظروف الاستثنائية التي يعيشها الأهالي. وضرورة تنظيم وتسجيل جميع عقود الإيجار لدى بلدية صور.

* بلدية خربة سلم: أكدت أنّ الأولوية في تأجير المنازل ستكون لأبناء البلدة، ولا سيما العائلات التي تضررت منازلها جراء العدوان الإسرائيلي وأصبحت بحاجة إلى سكن بديل، داعيةً أصحاب العقارات إلى اعتماد بدلات إيجار عادلة تراعي الظروف الاقتصادية الراهنة وتعزز قيم التكافل بين أبناء البلدة. أوضحت البلدية أنّ أي عقار يُؤجَّر ببدل يتجاوز القيمة المتعارف عليها، ستُعتمد القيمة التأجيرية الواردة في عقد الإيجار أساسًا لاحتساب رسم المسقفات بصورة دائمة، حتى في حال أصبح العقار شاغرًا لاحقًا.

بلديات أخرى تواصلت معها "بيروت ريفيو" مثل بلدية الغبيري واتحاد بلديات الضاحية، كان لها رأي مختلف حول حدود صلاحيات البلديات في هذا الملف:

* إن موضوع الإيجارات وتحديد بدلاتها ليس من مهام البلديات، إذ إن القانون لم يمنحها صلاحيات مختصة بهذا الشأن.
* إن تحديد بدلات الإيجار يخضع لمبدأ العرض والطلب، ويعود إلى صاحب الشقة تحديد قيمة الإيجار بالطريقة التي يراها مناسبة.

ختامًا، لا يمكن مواجهة تداعيات الحرب بالقرارات الرسمية وحدها، كما لا يمكن تركها رهينة المبادرات الفردية فقط؛ فالمجتمع شريكٌ في مسؤولية التكافل والتضامن، ومن يمتلك مشاريع سكنية أو عقارات مدعوّ إلى مراعاة الظروف الاستثنائية التي مرّ بها المجتمع، وتغليب البعد الإنساني والوطني على منطق الربح، وعدم تحويل حاجة الناس إلى فرصة للاستغلال، وهذا شكلٌ من أشكال الصمود الاجتماعي الذي يُسهم في تثبيت الأهالي في أرضهم.

بالمقابل، يبقى على الدولة أن تضطلع بدورها الكامل في الرقابة وتطبيق القانون، وملاحقة كل من يستغل ظروف الحرب لتحقيق أرباح غير مشروعة، بما يضمن حماية المواطنين وصون الاستقرار الاجتماعي في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

منشورات ذات صلة