معركة زوطر الشرقية على مشارف وقف اطلاق النار
كتب الصحافي حسن عليق على حسابه على فيسبوك:
بعد موجة واسعة من الغارات، وبعد مواجهة أخّرت تقدمه لساعات، تمكّن جيش العدو من الوصول إلى زوطر الشرقية بعد ظهر أمس.
التأكيد الأول لوصول قوات العدو إلى البلدة كان في بيانات الإعلام الحربي. ففي البلدة، يتعرّض الغزاة لعمليات منذ ما بعد ظهر أمس، بينها أكثر من اشتباك مباشر صباح اليوم، وتدمير دبابات وآليات.
ربما يكون هدف العدو الوصول إلى "عليّ الطاهر" وقلعة الشقيف من جهة، والجرمق والمحمودية من جهة أخرى، وهو ما قد يحتاج إلى هجوم من تل نحاس نحو الخردلي وربما من القليعة - مرجعيون. وربما يكون هدفه ما قالته مراسلة الlbci آمال شحادة، أي توسيع الأرض التي يحتلها داخل الخط الأصفر، كون زوطر ويحمر وأرنون وقلعة الشقيف مشمولة جميعها بذلك الخط، لكن جيش العدو لم يدخلها. وقد يكون ساعياً للاقتراب من النبطية.
في شتى الأحوال، وقبل إعلان وقف النار، يسعى الاحتلال إلى إضافة أوراق ضغط إلى جعبته، ليبتز بها لبنان لاحقاً، مستنداً إلى وجود سلطة مستعدة للتنازل له قبل أن يطلب. ولتحقيق ذلك، قد يلجأ إلى اندفاعة على أكثر من محور، وإلى زيادة عدد غاراته التدميرية.
من ناحية أخرى، يدرك العدو أن كثراً منا يتعاملون مع الحرب كما لو أنها مباراة كرم قدم، فترتفع معنوياتنا متى رأينا مشاهد المحلقات الانقضاضية، وتنخفض عندما يشنّ العدو سلسلة غارات أو يتقدّم في واحدة من قرانا.
مشاهد المحلقات محت جزءاً من الأثر النفسي للإبادة. أحد أهداف الكيان والغرب في سنوات ما بعد الطوفان كان محو صورة الجندي الذي يزحف هرباً من ابن غزة في السابع من أكتوبر. وبعد سنتين ونصف السنة من "أُلوهة" الجيش الإسرائيلي واستخباراته، أعادت مشاهد المحلقات الجندي الإسرائيلي إلى "طبيعته البشرية": يهرب أمام المحلقة، ويفرّ من الآلية متى اقترب الخطر. المحلقات أيضاً، ومعها قذائف الهاون والمدفعية وصواريخ الكاتيوشا والمسيّرات الانقضاضية ومعركة حدّاثا الأسطورية وملاحقة قائد اللواء 401 وعملية القوزح واستهداف منصات الدفاع الصاروخي وثكنات الاحتلال داخل شمال فلسطين وسلسلة عمليات البياضة ورشاف وسواها… كل ذلك أعاد جيش العدو أيضاً إلى القواعد "الطبيعية" لحدود القوة.
في الأسابيع الماضية، كان جيش الإبادة يشكو لمجتمع المستوطنين أن حكومته تمنعه، بقرار أميركي، من توسيع نطاق عملياته إلى بيروت والضاحية. تلك العمليات التي أرادها للرد على المحلقات في الجنوب! كان ذلك الاعتراف الأوضح بعدم قدرة جيش الإبادة على وقف عمليات أبطالنا، وأن سبيله الوحيد لردعنا هو قتل المدنيين وتدمير المباني، أي استهداف إرادتنا لدفعنا للضغط على المقا. و.مة من أجل الاستسلام.
اعترف العدو بذلك فيما هو يملك حرية حركة مطلقة في الجنوب والبقاع الغربي، حيث يمكنه استخدام قدرما يشاء من قوته الجوية والبرية والبحرية والاستخبارية على أنواعها، وحيث انسحبت المقاومة بدءا من تشرين الثاني 2024 وسلّمت مواقعها للجيش اللبناني وفككت ما سلم من مراصدها. رغم ذلك، لم يقدر على "معالجة" المحلقات التي تضرب جنوده بأجسادهم وآلياتهم ومعدّاتهم، وتعيد صورته وقوته (الهائلة) إلى حدودها (وهي ليست ضيقة بطبيعة الحال).
أمام هذا الواقع، هو يحتاج إلى ما يرمّم صورته، بصفته جيشاً إبادياً. وها هو اليوم يقول لنا إنه في زوطر الشرقية، في مزرعة الحمرا، وإنه يقترب من يحمر. والبلدتان، وإن كانتا ضمن ما يسمّيه "الخط الأصفر"، فإنهما تقعان شمال النهر. حاول العدو الوصول إليهما أكثر من مرة، وفشل. هذه المرة، وصلت قواته إلى الأحياء الجنوبية الشرقية من زوطر، وحاولت الالتفاف حولها نحو الشمال، حيث تصدى لها أبطالنا، ولا يزالون.
قد يتراجع العدو تحت ضرباتهم، كما في حدّاثا وبيوت السياد. وقد يتقدّم في الساعات أو الأيام الفاصلة عن وقف إطلاق النار، لكنه في كل بلدة ومزرعة وبستان ووادٍ وتلة، سيلاقيه أبناؤنا الأبطال، الذين يضحّون بأرواحهم ويريقون دماءهم من أجل عزتنا وكرامتنا، ومن أجل أن نبقى أحراراً في أرضنا.
وطالما أنهم كذلك، ستعود أرضنا حرة من الاحتلال، وسنعود إليها، ولو بعد حين.
ومهما جمع العدو وتمدّد ودمّر، فإنه لن يكسر إرادتنا، ولن يحقق أهدافه، ما دام فينا شاب واحد يحمل عزمه ومحلقته ورشاشه، ويسلّح عبوته ويذخّر راجمته، ويطلق قذيفة من مدفع يحدد العدو موقعه فور استخدامه، فتنهال عليه القذائف والقنابل بأطنان المتفجرات، لكن هذا الشاب لا يتراجع. بإرادته انتصرنا، وبإرادته سنعود لنبني دورَنا ونزرعها ريحاناً و"زرّيعة" وورداً وشجرا. وهو، على ما قال كمال الدين:
"دخلوا حارتكِ الشرقيةَ وجدوا العَبّاسَ هناكْ
دخلوا حارتكِ الغربيةَ وجدوا العَبّاسَ هناكْ
دخلوا الساحةَ وجدوا العَبّاسَ هناكْ.
يا فرداً كيف تحاصرنا؟
أنا الفقراءُ الأطفالُ الأُمّاتُ الآباءُ الأمواتُ الأحياءْ.. وأنا عددُ المنكسرينَ القلبْ… قمرٌ صدّيقٌ ورسولٌ ووليٌ وإمام".