40 مليار ليرة "نفقات سريّة" لنواف سلام!

40 مليار ليرة، وافق مجلس الوزراء، في جلسته المنعقدة يوم 2 نيسان 2026، على منحها لِسَرِيَّة الحرس الحكومي، تحت عنوان "النَّفَقَاتُ السِّرِّيَّةُ".

والأخطر أن مجلس الوزراء منح رئيس الحكومة موافقةً مسبقةً على أي عملية نقل اعتماد من بند إلى آخر ضمن موازنة المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء، أو من احتياطي الموازنة، لإدراجها في بند النَّفَقَاتِ السِّرِّيَّةِ للحرس الحكومي!

ماذا يعني ذلك؟

قرار مجلس الوزراء، وخاصةً لجهة الموافقة المسبقة، يعني منح رئيس الحكومة "شيكاً على بياض" لينقل ما يشاء من أموال، وينفقها من دون حسيب ولا رقيب، تحت عنوان النَّفَقَاتِ السِّرِّيَّةِ!

هذه الوقائع تطرح جملةَ أسئلةٍ خطيرة:
منذ متى صار الحرس الحكومي جهازاً يحتاج إلى صندوق سري؟
وظيفته الأصلية هي الحماية والمواكبة وتأمين السرايا الحكومية وأماكن سكن ووجود رئيس الحكومة وعائلته… لا العمل في الظل ولا إدارة مهمات غير معلنة.

عندما يُعطى جهاز ملحق مباشرةً برئاسة مجلس الوزراء بند نفقات سرية، فالمسألة لم تعد حماية، بل تحوّل أمني خطير، لجهة:
• جمع المعلومات
• المراقبة والمتابعة
• إنشاء شبكات مخبرين
• إنفاق خارج الرقابة
• وأدوار تتجاوز الحراسة إلى النفوذ الأمني والسياسي.

بمعنى أوضح:

هل نحن أمام حرس حكومي… أم أمام نواة جهاز أمني خاص تابع لرئاسة الحكومة؟

الخطير ليس في مبلغ الـ40 مليار ليرة وحده،
بل أن يصبح لرئاسة الحكومة ذراع أمني بصندوق أسود،
يصرف من المال العام تحت عنوان “الأمن”،
من دون أن يعرف أحد:
على ماذا يُصرف، ولأي غاية، وبأي صلاحية؟

في الدول المحترمة، النفقات السرية تُعطى ضمن ضوابط استثنائية ورقابة صارمة.
أما في لبنان، ففتح هذا الباب يعني شيئاً واحداً:
إنشاء مساحة أمنية مظلمة داخل السلطة التنفيذية، وفتح باب استخدام الأموال لشراء الذمم وتجنيد المخبرين (أو شراء أجهزة التنصت؟)، لأهداف خاصة بشخص رئيس الحكومة.
النفقات السرية لا تموّل الحراسة حصراً… بل قد تموّل الدور الخفي.
وعندما يصبح للحرس الحكومي صندوق سري، يصبح من حق اللبنانيين أن يخافوا من أن يكون له أيضاً “دور سري”.

قد يخرج من يقول إن بند النفقات السرية في الحرس الحكومي موجود منذ ما قبل وصول نواف سلام إلى السرايا. لكن هل يجوز استمرار هذا السلوك المنافي لأبسط قواعد الشفافية والمحاسبة التي يزعم سلام التمسك بها؟

وإذا كانت هذه الأموال تُستخدَم لتمويل رواتب إضافية من خارج الموازنة لضباط الحرس الحكومي وأفراده وللعاملين في السرايا، فلماذا لا يفعل رئيس الحكومة الأمر نفسه مع سائر العسكريين والأمنيين والموظفين، بدل التمييز الذي سيمارس في هذه الحالة لمصلحة المقربين منه، في مقابل ترك سائر العسكريين والمدنيين تحت رحمة الفتات الذي تدفعه لهم الدولة رواتب وأجور؟