هرطقة القاضي كلود غانم في الادعاء على المقاومين الأربعة.. الحكومة محايدة في الحرب على لبنان!
في ادعائه على أربعة مقاومين يوم الاثنين 17 آذار 2026، بعد توقيفهم يحملون السلاح في طريقهم إلى الجنوب، سجّل مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، هرطقات قانونية "بالجملة". لم يكتف غانم بالادعاء على المقاومين الأربعة بجرم حيازة ونقل سلاح غير مرخص، بل تجاوز ذلك إلى شملهم بالمادة 288 من قانون العقوبات، لجهة خرق "تدابير الحياد" و"تعريض اللبنانيين لأعمال ثأرية".
أولاً، لم يلتزم القاضي غانم بما سبق أن فعله في الأيام الأولى للحرب، حين ادّعى على ثلاثة مقاومين بـ"جرم" حيازة سلاح غير مرخّص. وفي الحالتين، أي الادعاء الأول وادعاء 17 آذار، الظروف لم تختلف، فما الذي تغيّر حتى غيّر غانم ادعاءه؟
ثانياً، المادة 288 من قانون العقوبات تنص على:
"يعاقَب بالاعتقال المؤقت:
من خرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب.
من أقدم على أعمال او كتابات او خطب لم تجزها الحكومة فعرّض لبنان لخطر أعمال عدائية أو عكس صلاته بدولة أجنبية أو عرّض اللبنانيين لأعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم".
هذه المادة من قانون العقوبات تقع في فصل عقوبات "الجنايات الواقعة على أمن الدولة الخارجي". وهذا الفصل يضم بنود: الخيانة، التجسس، الصلات غير المشروعة بالعدو، الجرائم الماسة بالقانون الدولي، النيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي، وجرائم المتعهدين في زمن الحرب. والمادة 288 تقع تحديداً تحت بند "الجرائم الماسة بالقانون الدولي".
القاضي كلود غانم تعمّد اختيار هذه المادة القانونية، لا لانطباقها على "الجرم" الذي "ارتكبه" المقاومون. بل اختارها بناءً على قرار سياسي. مصادر قضائية واسعة الاطّلاع أكّدت لـ"بيروت ريفيو" أن القاضي غانم تعرّض لضغوط قصوى لضمان الادّعاء على المقاومين الأسرى بأنهم ارتكبوا جنايات. وهذه الضغوط صادرة عن السلطة السياسية ممثلة بوزير العدل الذي يهدّد القضاة بإحالتهم على التفتيش القضائي في حال لم يتخذوا القرارات وفقًا لمشيئته.
هذه الضغوط ليس مبرّرًا للقاضي الذي ينبغي أن يكون منزّهًا عن الرضوخ لأي تدخّل في عمله. ولكن، بدلًا من ذلك، بحث القاضي غانم عن مادة قانونية يلصقها بهؤلاء المقاومين، فوجد ضالته في المادة 288. هو قرّر أن يرى في انتقال أفراد من البقاع وبيروت إلى الجنوب، لصد الغزو الإسرائيلي للبلاد، "جناية تقع على أمن الدولة الخارجي"، مثلها مثل الخيانة والتجسس. رأى فيها على وجه الخصوص "جريمة تمس بالقانون الدولي"! القانون الدولي نفسه الذي يكفل حق الدفاع عن النفس والأرض.
والأخطر في القرار - الهرطقة، بحسب وصف قانونيين، أن القاضي غانم نسف اتفاق الطائف والدستور والقوانين التي توجب استخدام كافة الوسائل الممكنة للدفاع عن لبنان وتحرير أرضه. فهو قرّر أنّ على الدولة أن تكون على الحياد في مواجهة الغزو الذي يتعرّض له الجنوب. واستطرادًا، فإنه يشرّع، بمفعول رجعي، كل الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرّض لها لبنان منذ إعلان وقف إطلاق النار يوم 27 تشرين الثاني 2024. فالرد على أي اعتداء ومواجهة العدوان والاحتلال ليسا في نظر القاضي كلود غانم سوى أفعال جرمية تستجلب الأعمال الثأرية على اللبنانيين.