وزير العدل الكتائبي "يتفرج" على العدوان.. صفر خطوات قانونية لمواجهة العدوان
منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2 آذار 2026 حتى 15 آذار 2026، قتلت "إسرائيل" 850 لبنانيًا وأصابت 2105 آخرين بجروح، وارتكبت جرائم حرب موثقة تمثلت بقتل 107 أطفال و359 سيّدة و32 مسعفًا، فضلًا عن الاعتداء على 46 جمعية إسعافية و13 مركزًا طبيًا إسعافيًا وقصف 30 سيارة إسعاف والتسبب بإقفال 5 مستشفيات.
هذه الوقائع، تندرج ضمن جرائم الحرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مما يوجب على السلطة اللبنانية ممثلة بوزير العدل تحمّل مسؤوليات كبيرة، لكن وزير العدل "الكتائبي" عادل نصار يبدو أنه لم يجد الوقت بعد للبدء بمهماته، لانشغاله بالخروج على وسائل الإعلام وهجومه على المقاومة وتبرير العدوان. وهو الذي ينتمي إلى جهة سياسية معروفة بعدم عدائها لـ"إسرائيل"، واستنجادها بها في حقبة من تاريخ لبنان. في بلد تمارس فيه السلطة وظيفتها وتقوم بمسؤولياتها، ويتعرّض لعدوان خارجي وجرائم حرب، يصبح لوزير العدل دور محوري في تفعيل المساءلة القانونية الوطنية والدولية وضمان توثيق الجرائم وملاحقة الكيان. وإذا كان نصار جاهلًا بما يتوجّب عليه القيام به في هذه المرحلة الخطرة، فهذا عرض مبسّط يمكنه الرجوع إليه للبدء بمهامه:
أولًا - توثيق الجرائم وجمع الأدلة: على وزير العدل إنشاء لجنة وطنية أو وحدة متخصصة لتوثيق جرائم الحرب تضم قضاة وخبراء قانونيين وأطباء شرعيين وخبراء أدلة جنائية.
ثانيًا - تحريك القضاء الوطني: يتوجب على وزير العدل توجيه النيابات العامة إلى فتح تحقيقات فورية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فالقانون الدولي يكرّس مبدأ الولاية القضائية الوطنية على جرائم الحرب.
ثالثًا - اللجوء إلى القضاء الدولي: يمكن للدولة اللبنانية رفع دعاوى ضد الكيان الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية.
رابعًا - التنسيق مع المؤسسات الدولية: على وزير العدل التنسيق مع مجلس حقوق الإنسان ولجان التحقيق الدولية والمقررين الخاصين لإنشاء لجان تقصي الحقائق وآليات تحقيق دولية مستقلة. وكذلك التعاون مع المنظمات الإنسانية لتوثيق الانتهاكات وضمان حماية المدنيين.
خامسًا - ضمان حق الضحايا والمتضررين في التعويض: يجب المطالبة قانونيًّا بالتعويضات من الكيان الإسرائيلي.
كل هذه المهام، هي بداية مسار قضائي وقانوني يتوجب على وزير العدل البدء به من لحظة العدوان على لبنان، وقد تأخر أسبوعين إلى الآن، فهل يستدرك؟
الفريق السياسي الذي ينتمي إليه وزير العدل، هو الفريق هو الذي لطالما دعا إلى أن تكون الدولة هي التي تتصدى للعدوان، وأن تستخدم كل المسارات الدبلوماسية وغير العسكرية، وحين وقع العدوان تنصّلوا من كل مسؤولياتهم، ولم يقوموا بأي دور للتصدي من خلال الوزارات التي يتولونها. بل على العكس من ذلك، كرّس هذا الفريق حضوره ونفوذه في الدولة لمحاولة منع المقاومة من القيام بواجبها الوطني.