جهاد إسماعيل لـ"بيروت ريفيو": حدود حرّيّة الرّأي والتّعبير تمنع المواقع الإعلامية من التّحريض ودسّ الدّسائس لدى العدوّ.
أمّا وأنّ بعض الوسائل أو المواقع الإعلاميّة تنتهج التّحريض على مواقع مدنيّة، أو التّحريض على فئة معيّنة، بذريعة حريّة الرّأي والتّعبير المكفولة في الدّستور اللبناني، فما هي حدود هذه الحريّة؟
في هذا السّياق يشير الخبير الدّستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث إلى منصّة "بيروت ريفيو"، إلى أنّ "الدّستور اللّبناني حرص، في المادّة 13، على حماية حريّة الرّأي والتّعبير ضمن دائرة القانون، والقانون، بدوره، قيّدها بمجموعة من الضوابط لئلّا يتمّ الإساءة إلى الآخرين بذريعة "الرّأي الحرّ"؛ ذلك أنّه يستحيل أن تُشَرْعِن أيُّ حرّية في إلغاء نفسها، لكونها مَدْعُوّة لأن تمارس في بيئة مجتمعيّة معيّنة وفاقًا لأهداف محدّدة، وبالتّالي كلّ تهديد لهذه الأهداف هو تهديد للحرّية وبالتّالي للمجتمع، الأمر الّذي تنبّه إليه المشرّع اللبناني في قانون المطبوعات وقانون العقوبات، وقانون البثّ التّلفزيوني والإذاعيّ بتجريم كلّ اعتداء على كرامة أو معتقدات أو مشاعر الآخرين"
وأوضح إسماعيل أنّ "على سبيل المثال لا الحصر نجد المادة 274 من قانون العقوبات تعتبر كلّ لبناني يدسّ الدّسائس لدى دولة أحنبيّة، سواء عدوّة أو غير عدوّة، ليدفعها مباشرة للعدوان ضدّ لبنان أو يوفّر لها وسائل العدوان، موجب للعقوبة بالأشغال الشّاقّة المؤبّدة، وهو نصٌّ يمنع، صراحةً، بعض المواقع الإعلامية أو الصُّحفية التي توثّق للعدوّ هدفه، سواء قبل اقتراف العدوان أو بعده، التّحريض على اللبنانيين عند العدو، وهو، على أيّ حال، يهدم المادة 13 من الدستور على نحو مطلق، واستطرادًا أيّ حماية قانونية للتّعبير"
وأضاف إسماعيل أنّ "المادة 317 من قانون العقوبات تنصّ على أنّ كلّ عمل أو خطاب أو كتابة يقصد منها أو ينتج منها إثارة النّعرات الطائفيّة أو المذهبيّة أو الحضّ على النّزاع بين الطّوائف يعاقَب عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وهو نصٌّ، أيضًا، يُخرج التّحريض الطائفي عن مندرجات حرية الرأي والتعبير، في حين أن بعضًا من الإعلاميين أو مستخدمي التّواصل الاجتماعي يمتهنون التّحقير أو القدح والذّم أو التّحريض الطائفي، من دون أيّ مساءلة، ما خلا المحاسبة الانتقائية على أساس الانتماء السّياسي، ما يعني أنّنا أمام عصفوريّة قانونية يقودها البعض من السّلطة ومن خارجها".