معركة يعقوبيان - الصّحناوي - سعيد فضائح "مجتمع الوصاية" مستمرّة: ابتزاز وتحريض مدفوع!

اشتعلت منصّات التّواصل في لبنان خلال الأيّام الأخيرة بالفضائح "الإعلامية - السّياسيّة"، على مستوى فريق الوصاية ونشطائه وإعلاميّيه من الطّراز الأوّل والرفيع ودونهما. جبهات مفتوحة وأموال وابتزاز، وأسماء كبيرة يُتداول بها ضمن رسائل تحريض مدفوعة.. فماذا في التّفاصيل؟

بدأت منصة "بيروت بوليتيك" التّابعة للنّائبة بولا يعقوبيان في 11 شباط 2026 بنشر تسجيلات وصور من محادثات بين النّاشطة سمارة قزّي، المقرّبة من حاكم المصرف المركزي كريم سعيد (تعود لفترة ما بعد توَلّي سعيد الحاكميّة بشهر ونصف)، وبين النّاشطة نادين بركات، تلقّن فيها الأولى الثّانية تعليمات للتهّجم على رئيس الجمهورية جوزاف عون وآخرين، وتتضمّن:

- تنسيق محتوًى سياسيّ وإعلاميّ لرفع منسوب الهجوم على رئيس الجمهورية، وصناعة سرديّات محددة حوله: تصويره بمظهر الضّعيف أو المتردّد في مواجهة حزب الله وأنّه ليس رجل سلام.
- استهداف أسماء داخل محيط الرّئاسة (مثل ديدي رحال) 
- تسجيل صوتيّ يتضمن رواية عن تجنيد الصِّحافي علي حمادة، ومحاولة تأثير غير مباشر على بعبدا: "لكن جان عزيز سكّر عليه".
- طلب الهجوم على نائب الحاكم وسيم منصوري
- طلب مهاجمة مازن سويد قبيل تعيينه رئيسًا للجنة الرّقابة على المصارف، مشمولًا بطلب الهجوم على نوّاف سلام وفؤاد السّنيورة: "كريم قلقان لأن اسم مازن بلش يمشي، نواف والسنيورة بلشوا يضغطوا عليه، لازم نعمل شي بكرا كحد أقصى...".
- بعد تعيين مازن سويد، عاودت سمارة الطلب الى نادين تخفيف الهجوم: "الحاكم بده يجيبه على فريقه ويعطيه فرصة".
- طلب الهجوم على شركة "ويش" في استراليا مع "تاغ" للخزانة الأميركية
- التّركيز على من تسمّيهم "رجال الرّئيس بري": بعلبكي، حمدون وسليم خليل: "إسرائيل" عم تهتمّ بالحزب، خلينا نحنا نهتمّ ببرّي".
- الهجوم على القاضية غادة عون
- السّخرية بشكل شخصيّ من السيّدة الأولى

* هل التّسريبات صحيحة؟

في 13 شباط 2026، قالت سمارة قزّي على حسابها على منصة "إكس" إنّ التّسريبات والتّسجيلات مفبركة ومن نسج الذّكاء الاصطناعي، لكنّها أكّدت في الوقت نفسه أنّ يعقوبيان عرضت عليها مبلغًا ماليًّا قدره 100 ألف دولار أميركي مقابل "داتا" الدردشات. هذا التّضارب والارتباك في الدّفاع من قبل قزّي، يضفي أمام الرأي العام نوعًا من المصداقية حول "داتا" عُرِض مقابلها مبلغ 100 ألف دولار!

* ما هو الثّابت؟

الثّابت هو أنّ كل ما طلبت سمارة التّركيز عليه، ظهر على شكل فيديوهات على حساب نادين بركات، وفيها كل التحريض اللازم على كل الأسماء المطلوب الهجوم عليها.
كذلك، وجود أكثر من فيديو للصِّحافي علي حمادة يمجّد فيه الحاكم كريم سعيد، ويدافع عنه ويقدّمه على أنّه ضحيّة لهجوم من حزب الله وحركة أمل، وعدم دفاع المسؤولين اللبنانيّين عنه (رئيس الجمهورية).

* ماذا بعد الانشقاق؟

لاحقًا، يبدو أنّ بركات انشقّت عن فريق كريم سعيد، وانغمست في حملة الدفاع عن حاكم مصرف لبنان الأسبق رياض سلامة. هذا الأمر استدعى بحسب التّسريبات رسائل عدّة من سمارة، أبرز ما فيها:

- "أفهم أنّ رياض (سلامة) أعطى تعليمات للصِّحافيّين لبدء الدّفاع عنه، وإطلاق حملة ضدّ كريم (سعيد). نحن، كفريق يعمل مع كريم من الجانب الأميركي، نحتاج إلى الوقوف مع كريم.
- إذا انضممتِ إلى فريق رياض فلن نتمكن من القيام بأي عمل مستقبليّ معك، لأنّ ذلك سيعرّضني لمشكلات.
- إذا كنتِ ستهاجمين كريم، يُرجى إبلاغي مسبقًا، أحتاج إلى إبلاغ وزارة الخزانة بأنّكِ لم تعودي تعملين معي".

* هل سبب التّسريبات انفراط عقد التّحالف بين الصّحناوي - سعيد؟!

بحسب "بيروت بوليتيك" التّابعة لبولا يعقوبيان، عدوّة المصرفيّ أنطون الصحناوي، فإن هذه التّسريبات هي جزء يسير ممّا تمّ تسريبه، نتيجة الخلاف المستجدّ بين الفريق الواحد الّذي يترأّسه حلف الصّحناوي - سعيد، ويشمل في قاعدته مارسيل غانم وطوني أبي نجم ورامي نعيم وحنين غدار وحسين عبد الحسين...

بعد انفضاح أمر تسريب الدّاتا إلى موقع بولا يعقوبيان، نشر اتهام على موقع  podiumplus يتّهم فيه بركات بتسريب المحادثات بعد خلافها مع سعيد وفريق عمله، وأنّ بركات سرّبت المحادثات والتّسجيلات الصّوتية إلى فريق حاكم مصرف لبنان السّابق رياض سلامة، متسائلًا "كيف نشرت مواقع إلكترونية قريبة من النائبة بولا يعقوبيان هذه التّسريبات؟".

يعقوبيان تردّ: مارسيل غانم يبتز الصحناوي

في مقابلة حديثة لها مع منصة "الهويّة"، اتّهمت بولا يعقوبيان الإعلامي مارسيل غانم بابتزاز انطون الصحناوي وتوريطه في ملف الهجوم على "كلنا ارادة"، من خلال تخويفه من أنّهم سيغلقون مصرفه "سوسيتيه جنرال". وقالت في مقابلة أخرى: ‏"أنطون الصّحناوي هو المشغّل الرّئيسي ومن يموّل مارسيل غانم ونادين بركات وماريّا قزّي وطوني أبي نجم ورامي نعيم وغيرهم. كلّكن إلكن سعر، بسّ سعر رخيص جدّا".

* من يدير الخِطاب العامّ في لبنان؟

أمام كلّ ما سبق من تراشق بين غرف سوداء، تُدار بأساليب العصابات، أسئلة خطيرة لا بدّ منها: من يدير الخطاب العامّ في لبنان؟ وبأيّ تمويل؟ ولمصلحة من؟ 

ما شهدناه هو نموذج يسير ممّا فُضِح عن كيفيّة صناعة الرّأي العامّ: حملات موجّهة، تحريض شخصيّ، استثمار في الشّتيمة والسّخرية، توظيف سياسيّ لملفات عبر التّضليل والخداع.

منشورات ذات صلة