نوّاف سلام على خطى أستاذه فؤاد السنيورة

أقرّت الحكومة في جلستها التي عقدت في 16 شباط 2026، حزمة من الزيادات الخطرة على جيب المستهلك اللبناني، وقررت زيادة بنسبة 1% على ضريبة القيمة المضافة (TVA)، ورفعت سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة، بذريعة تمويل الزيادات للقطاع العام.

في وقتٍ يستعرض رئيس الحكومة نواف سلام أمام اللبنانيين دور المسؤول الحريص على مالية الدولة، فيحمل في “مشهدٍ درامي” شنطة سفره من باب المسافرين العاديين، يلعب من جهة ثانية على طاولة مجلس الوزراء دور عدوّ الفقراء. 

قرارات مالية واقتصادية من دون خطة إصلاحية شاملة أو إجراءات موازية تحمي الفئات الأكثر هشاشة. فمن دفع الثمن؟ ذوو الدخل المحدود من المواطنين.

• ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة، تُفرض على الاستهلاك، وتقتطع نسبة أكبر من دخل الفقراء مقارنة بالأغنياء.

• تشكل الـTVA أحد أهم مصادر إيرادات الدولة في لبنان.

• أي زيادة بنسبة 1% تعني عملياً ارتفاعاً فورياً بنسبة تفوق نسبة الزيادة الرسمية على آلاف السلع والخدمات، من المواد الغذائية إلى الاتصالات والخدمات، لا سيّما مع ضعف الرقابة، ما يعني أن الزيادة على السلع لن تقف عند سقف 1%.

• زيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين تمس كل تفصيل في حياة المواطن: النقل العام والخاص، كلفة توزيع المواد الغذائية، الزراعة والصناعة، تسعير المولدات الخاصة…

• بالمحصّلة، الموظف الذي يستفيد من زيادة على راتبه سيدفع قيمتها بصورة غير مباشرة عبر ارتفاع الأسعار، وستتآكل هذه الزيادة التي مُنّ بها مع تضخّم كلفة السلع والخدمات، لتتحوّل إلى عبء إضافي بدل أن تكون تحسّناً فعلياً في الدخل.

اختارت حكومة نواف سلام، التي جاءت على صهوة وعود جمّة بالإصلاح والتعافي، الطريق الأسهل: جيب المستهلك، وتجنّبت المسّ بمصالح الأغنياء، فيما كل المجتمع، لا سيما الفقراء، سيتحملون الغرامة.