لقمان سليم في ذكراه السنوية
تعود إلى الذاكرة في الرابع من شباط ذكرى اغتيال الناشط السياسي لقمان سليم، الذي عثر عليه عام 2021 مقتولًا في سيارته في بلدة العدوسية جنوب لبنان. وفيما لم تتوصل التحقيقات القضائية على مدى أربع سنوات إلى تحديد هوية الفاعلين أو المشتبه بهم بحسب القرار الظني الصادر في 5 كانون الأوّل 2024، إلا أن عائلته وفريق الوصاية في لبنان يصرّون على توجيه أصابع الاتهام السياسي إلى جهة محددة، انطلاقًا من عداء سليم المطلق للمقاومة ومجتمعها.
وثائق ويكيليكس تكشف بعضًا من عداء سليم للبنانيين المقاومين للاحتلال والرافضين للوصاية الأجنبية والداعمين لخط التحرر، واستناده إلى الدعم الخارجي للانقلاب عليهم:
- البرقية رقم 08BEIRUT750 في أيار 2008: أعرب لقمان سليم عن رغبته في فتح قنوات تواصل مع الإسرائيليين، وتنقل عنه قوله: "هناك الكثير من الأمور التي سأختلف عليها مع الإسرائيليين، لكني واثق من أن هناك أرضيات مشتركة كثيرة يمكن البناء عليها". تضيف الوثيقة أنه التقى بمستشار سابق لبنيامين نتنياهو في واشنطن وأبدى استعدادًا لمتابعة الحوار.
- برقية رقم 08BEIRUT919 في حزيران 2008: اقترح سليم في هذه البرقية تأسيس "التجمع الشيعي الأعلى" برئاسة المفتي السابق لصور السيد علي الأمين بهدف خرق الساحة الشيعية وإيجاد بديل للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لمواجهة نفوذ حزب الله. وطالب بتوفير دعم مالي للأمين لتمكينه من تقديم خدمات اجتماعية تنافس تلك التي يقدمها الحزب.
- برقية رقم 08BEIRUT1326 في أيلول 2008: تحدثت البرقية عن تحويل جمعية "هيا بنا" التي يرأسها سليم إلى "ماكينة انتخابية" لدعم المرشحين الشيعة المستقلين المناهضين لحزب الله وحركة أمل. تضمنت البرقية معلومات أدلى بها سليم حول معرفته الشخصية بمقاتلين يرسلهم حزب الله لتدريب مجموعات في طرابلس حسب زعمه. وادّعى في هذه البرقية أيضًا أنّ نجيب ميقاتي كان يموّل إحدى المجموعات المقاتلة في شمال لبنان.
وكانت للقمان سليم مواقف متطرّفة تدعو للقضاء على قسم من اللبنانيين واصفًا شعبه بـ"الأضرار الجانبية"، وقال في محاضرة تحت عنوان "تفكيك شيفرة حزب الله" خلال مؤتمر في الإمارات عام 2018: "هل يمكن اليوم محاصرة حزب الله عسكريًا فقط؟ بالطبع لا. ولكن هل يجب محاصرته عسكريًا؟ نعم. السؤال التالي: هل يمكن القيام بذلك من دون التسبّب بأضرار جانبية؟ وجوابي هو لا. هذه الأضرار الجانبية ستقع على لبنان وعلى الشيعة. لا بل، خليني اختم، بتعرفوا الحديث الذي يقول: الناس نيام إذا ماتوا استفاقوا؟ أخشى أن الشيعة اليوم بحاجة لنكبة لكي يستفيقوا مما هم فيه".
إشارة إلى أنّ رشا الأمير، شقيقة لقمان سليم، اعتبرت في حينه معرقلة للتحقيقات في الجريمة، بعد رفضها تسليم هاتف شقيقها الذي عثرت عليه، تحت ذرائع مختلفة تنوّعت بين عدم معرفتها بمكان الهاتف، ثم عدم ثقتها بالتحقيق المحلي، ثم عدم رغبتها بتسليمه.