اختلال في الزيادة السكانية بين المناطق اللبنانية والدولة غائبة
بين عامَي 2009 و2024، سجّل عدد اللبنانيين المقيمين في الداخل ارتفاعًا كبيرًا الى ما يُقارب 916 ألف، خصوصًا في محافظتَي بعلبك–الهرمل (105 آلاف) وعكّار (144 ألف)، مقابل اتّجاه المجتمع اللبناني نحو الشيخوخة.
وفي هذا الصدد أعدّ الناشط الاجتماعي عباس طفيلي دراسة لنسب النمو السكاني، قائمة على أرقام رسمية من سجلات الأحوال الشخصية من حيث عدد الولادات والوفيات السنوية.
وفي حديث لموقع "بيروت ريفيو" خلص طفيلي إلى ما يلي:
- أعلى نسبة فقر في بعلبك وعكار وهي مناطق الحرمان التاريخية التي تحتلّ المرتبة الأولى دائمًا في النزوح بحثًا عن فرص عمل وحياة أفضل.
- زيادة النمو تصنع ضغطًا على فرص العمل الضئيلة المتواجدة في الأقضية في لبنان مما يؤدي الى نزوح داخلي إجباري الى الأحياء الفقيرة في ضواحي المدن الكبرى التي زادت 800٪ بعد الحرب الاهلية بالاضافة الى النظام التعليمي السيّئ والبنى التحتية السيّئة، وبالتالي خلو الأرياف والأطراف.
- نسبة النمو في عكار وبعلبك من أعلى النسب بسبب طبيعة الاقتصاد في هذه المناطق، فهو مبنيٌّ على الزراعة التي تحتاج الى يد عاملة؛ لذا من الطبيعي أن يكون لدى العائلات زيادة في السكان.
- المشكلة الأساسية في المجتمع اللبناني اتجاهه نحو الشيخوخة بسبب الهجرة الى الخارج، فخلال الحرب الأهلية هاجر من لبنان حوالي 933 ألف شخص، وبعد الحرب حتى 2008 هاجر حوالي 465 ألفًا.
- آخر إحصاء للإحصاء المركزي يشير الى أن 52٪ من المقيمين في لبنان يطالبون بالهجرة.
هذا النمو السكاني الكبير يطرح سؤالًا جوهريًا: هل لاحظت الدولة اللبنانية هذه الزيادة؟ وإن لاحظتها، ماذا فعلت؟
كان جواب طفيلي: لا شيء، فالخطط التنموية التي وضعتها الوزارات بقيت حبرًا على ورق لأنّ هذه المعالجات سطحية نسبةً لأزمات جذرية، فلا دعم للمزارع ولم يتم وضع خطط لتصريف الانتاج وغيره…
وأضاف: على الرغم من أن أغلب وزراء الزراعة كانوا من تلك المناطق إلّا أنّ الوزارات كانت ميزانيتها صفر، ولا وجود لخطط تطوير الإنتاج الزراعي من ناحية الخطط الخمسية والعشرية ونوعية الزراعات واستصلاح الأراضي… بتعبير آخر "مافيا الحسبة". علنًا أن كل الوزارات بدون استثناء ينبغي ان تكون معنية بهذه الأمور، وكذلك الجيش والقوى الأمنية.
منذ 2009، تعاقبت على لبنان أكثر من عشر حكومات. لكن بالبحث في البيانات الوزارية، والموازنات العامة، وخطط النهوض المعلَنة، يصعب تلمّس برنامج اقتصادي مخصص لبعلبك–الهرمل أو خطة تنموية شاملة لعكار تتناسب مع حجمها السكاني المتزايد.
التغاضي عن مواكبة النمو السكاني في الهرمل وعكار بخطط تنموية تعدّل نسبيًا من ميل المجتمع اللبناني نحو الشيخوخة، هو فشل سياسي وإنمائي متراكم.
