بيروت ريفيو عقدت ندوتها الثانية في مدينة صور حول الجنوبيون في مواجهة العدوان
عقدت بيروت ريفيو ندوتها الشهرية الثانية بتاريخ ٢٧ كانون الأول ٢٠٢٥ في مدينة صور وتحديدا في البيت الآثري "بيت المملوك/بيت المدينة" باستضافة كريمة من بلدية مدينة صور. تحدّث في الندوة التي كانت تحت عنوان "الجنوبيون في مواجهة العدوان: السيادة والمقاومة وإعادة الإعمار" كل من النائب الدكتورة عناية عزالدين والدكتور حسين رحال والدكتور ربيع بركات وأدارها الدكتور حسام مطر.
في مداخلتها النائب الدكتورة عناية عزالدين ركّزت على موضوعي السيادة والمقاومة منطلقة من تحولات المنطقة والعدوانية المتصاعدة للعدو الإسرائيلي، وأكدت على أنّ التدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية منعت حتى اليوم إقرار استراتيجية للأمن الوطني تحدّد العدو والتهديدات وكيفية حشد مصادر القوة الوطنية لمواجهتها بما في ذلك المقاومة. وأكّدت على ضرورة إنجاز هذه الاستراتيجية انطلاقاً من مركزية العداء للكيان الصهيوني ومن مرجعية اتفاق الطائف.
وناقشت عزالدين مفهوم السيادة وما يستوجبه من مسؤوليات على الدولة وانتقدت الفهم الضيّق للسيادة الذي يجعل البعض يكرّر مطالب العدو.
بدوره عميد المعهد العالي للدكتوراه في العلوم الانسانية والاجتماعية الدكتور حسين رحال، ركّز على موضوع إعادة الإعمار. وفي البدء لفت رحال إلى أنّ ماكس فيبر لا يتحدّث عن حصر السلاح، بل حصر العنف الشرعي، وأنّ جنوب لبنان اختبر الاستقرار لأكثر من عقدين حين كان سلاح المقاومة جزءاً واقعياً من الأمن الوطني. وأكّد أنّ مسؤولية حماية لبنان هي على عاتق الثلاثية المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة من ضمن استراتيجية دفاعية وطنية.
وعرض رحال لملف إعادة الإعمار على مستوى الترميم والإيواء والترميم الإنشائي والإعمار للأبنية المهدَّمة كلياً. وأكّد رحال أنّ حزب اللّه أنجز القسم الأكبر من ملفي الترميم والإيواء فيما يمكن للدولة بمواردها والهبات والقروض أن تعالج استكمال ملف الإيواء والترميم الإنشائي، ولذلك يطالب نواب حزب اللّه وحركة أمل بتخصيص مبلغ في الموازنة العامة لهذا الأمر. أما إعادة الأعمار فعلى الحكومة واجب إعداد الخطط وفتح صندوق خاص وقبول هبات ومساعدات من دول صديقة مثل العراق وإيران (التي عرضت تحويل أموال لها مجمّدة في قطر لصالح إعادة الإعمار) وتخصيص مبلغ سنوي في الموازنة العامة كما فعلت سابقاً فيما يخص صندوق المهجّرين مع ضمان الشفافية.
بدوره الكاتب والأكاديمي الدكتور ربيع بركات عرض لعشر نقاط مرتبطة بمسألة المقاومة، وفي الأخص لتوسعة مفهوم المقاومة ضمن مواجهة الهيمنة والاحتلال على كل الصعد وبناء شبكات وتحالفات مع جهات ومجموعات محلية ودولية تتقاطع مع قضية المقاومة بالاستفادة من التحولات في الرأي العام العالمي بفعل العدوان على غزة. وركّز بركات على ضرورة فهم التحولات العميقة حولنا والتي لا تخلو من فرص كما التهديدات وعن الوقوع تحت ضغوط اللحظة، وأنّ خيار المقاومة اختبر مراحل صعبة دائماً وتجاوزها بالعمل بالنفس الطويل.
ودعا بركات أن يهتم مشروع المقاومة للمنطق القانوني ويستفيد منه، وتكريس فهم أعمق للاقتصاد السياسي والقضايا الاجتماعية. وحذّر بركات بشدة من محاولات تيار الهزيمة في المنطقة لإعادة كتابة تاريخ المنطقة انطلاقاً من نتائج المعركة الأخيرة حصراً، وتكريس الهزيمة نفسياً حتى تصبح واقعاً مستداماً. بينما التاريخ ليس خطياً وتجربة المقاومة أعم بكثير من المعركة الأخيرة. ولذلك ينبغي الاهتمام بصياغة ونشر السرديات المضادة والاحتكاك بالسجال والإعلام مع الخصوم حيث يعاني منطقهم من فجوات واضحة وهم عاجزون عن طرح بدائل جدية لفكرة المقاومة لكنّهم يهيمنون على الفضاء الإعلامي والمعلوماتي.
وتخلّل الندوة مداخلات وأسئلة من الحضور.




