بأيّ حقّ ستقول السلطة أنّها أتمّت واجباتها السيادية جنوب الليطاني؟
يتحضّر لبنان، مع بداية العام 2026، لإعلان السلطة إتمام المرحلة الأولى ممّا تسميه "خطة حصر السلاح". والمرحلة التي يُزعَم إنجازها تقضي بـ"حصر السلاح" جنوبي الليطاني.
وتستند السلطة في ذلك إلى قرار قيادة المقاومة الالتزام بموجبات إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر يوم 27 تشرين الثاني 2024، وتالياً، تسليم كل السلاح والمواقع العسكرية في منطقة جنوب الليطاني إلى الجيش اللبناني.
صحيح أنّ هذا الجانب أنجِز، فكل مقارّ المقاومة العسكرية باتت بيد الجيش اللبناني، وكل سلاح المقاومة في منطقة جنوب الليطاني صادره الجيش، وهو ما تؤكده قوات اليونيفيل ولجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية.
لكن إتمام هذا الأمر لا يعني أنّ لبنان استكمل بسط سيادته على منطقة جنوب الليطاني، بما أنّ العدو الإسرائيلي لا يزال يحتل أرضاً لبنانية، ولا يزال يعتدي على منطقة جنوب الليطاني، سواء بالتوغلات البرية والتفجيرات، أو بالغارات الجوية والاغتيالات.
السلطة، على لسان رئيس الحكومة نواف سلام، تستعجل إعلان "إنجاز المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية وهي بدء حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني".
لكن السلطة نفسها، في خطاب القسم، وفي البيان الوزاري وفي قرار 5 آب (تكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح وبسط السيادة) وقرار 7 آب (تبنّي أهداف الورقة الأميركية التي حملها توم برّاك) وبيان مجلس الوزراء يوم 5 أيلول… في كل ذلك السلطة ألزمت نفسها بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية. إلّا أنّها، بإعلانها المرتقب بسط السيادة على جنوب الليطاني، تكون السلطة قد اكتفت بتنفيذ ما يطلبه العدو حصراً، من دون الالتفات إلى تحقيق السيادة المستحيلة بوجود احتلال واعتداءات.
باختصار، إنّ أي إعلان عن بسط السيادة على جنوب الليطاني يؤدّي إلى تشريع احتلال الأراضي اللبنانية المحتلة، كما تشريع الاعتداءات والانتهاكات!