الدولة غائبة.. ومركبا تراهن على المقاومة والعودة

على خط المواجهة الأول في جنوب لبنان، يواجه أبناء مركبا الاعتداءات اليومية والنزوح بإصرار على العودة إلى بلدتهم. وبينما يراهن الأهالي على المقاومة لاستعادة القرى الحدودية، تغيب الدولة عن تأمين مقومات العيش الأساسية للنازحين والاستعداد الجدي لإعادة الإعمار.

البلدية تتابع النازحين وتحدّد مطالبها

يؤكد رئيس بلدية مركبا، محمد حمّود، في حديث إلى منصة «بيروت ريفيو»، أن البلدية تتابع أوضاع النازحين صحيًا واجتماعيًا وتعليميًا، ولا سيما مع انطلاق العام الدراسي، إضافة إلى تأمين مراكز الإيواء وتلبية ما أمكن من احتياجات الأهالي.

ويختصر حمّود مطالب البلدة من الدولة بأنها «حقوق عامة مكفولة لجميع المواطنين»، وأبرزها:

* حماية الأرض وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم.
* إطلاق عملية إعادة الإعمار.
* متابعة أوضاع النازحين وملفاتهم.
* تأمين منازل جاهزة في القرى الحدودية بعد التحرير.
* إعداد مشاريع لإعادة تأهيل البنى التحتية ضمن خطة الإعمار.

«العدو يعيش على الدم والدمار»

وعن الاعتداءات المستمرة على البلدة، يقول حمّود: «العدو الإسرائيلي غاشم، يعيش على الدم والدمار، وإن شاء الله إلى زوال. بالنهاية، هذا العدو إن لم يَقتل لا يستطيع الاستمرار، وهو معتدٍ دائمًا ويسعى للاحتلال».

الأهالي: غياب الدولة يعزّز التمسك بالمقاومة

تعكس شهادات أبناء مركبا لـ«بيروت ريفيو» تمسّكهم بالأرض ورفضهم الاحتلال، وإصرارهم على خيار المقاومة بوصفه السبيل إلى حماية بلداتهم والعودة إليها.

أمل رسلان: المقاومة هوية وليست خيارًا عابرًا

ترى أمل رسلان أن المقاومة ليست خيارًا آنيًا، بل هوية متجذرة في تاريخ أبناء المنطقة. وتوضح أنها لا تقتصر على القتال بالسلاح، إذ إن رفض الاحتلال والتمسك بالأرض يمثلان شكلًا من أشكال المقاومة.

وتشير إلى أن إهمال الدولة المتراكم لقرى الشريط الحدودي دفع الأهالي إلى عدم الرهان عليها، وإلى التمسك أكثر بأرضهم «المجبولة بدمائهم ورفات أجدادهم»، مهما بلغ ثمن استعادتها.

صفية شحيمي: الاعتداءات لن تكسر إرادة الأهالي

تعتبر صفية شحيمي أن غياب الدولة عن مختلف مجالات الحياة جعل لجوء المواطنين إلى خيار المقاومة أمرًا طبيعيًا، انطلاقًا من خلفية ترفض الظلم والاستسلام.

وتؤكد أن اعتداءات العدو لن تكسر إرادة الأهالي أو تدفعهم إلى الخضوع، ولن تثنيهم عن مواجهة الاحتلال، مشددة على أن أمل العودة إلى القرى الحدودية يبقى كبيرًا في ظل وجود مقاومة لا تتخلى عن أرضها.

ملاك رسلان: العودة حتمية مهما بلغت المصاعب

تؤكد ملاك رسلان انتماءها الدائم إلى أرض احتضنت أحلام أجيال متعاقبة، معتبرة أن إهمال الدولة للقرى الحدودية يعود إلى مرحلة تأسيس دولة لبنان الكبير، باستثناء بعض المواقف الإيجابية المحدودة.

وترى أن التمسك بالمقاومة جاء نتيجة غياب الدولة القادرة على حماية أبنائها وتأمين الاستقرار لهم، مؤكدة أن إرادة الأهالي وتمسّكهم بأرضهم سيقودان إلى العودة مهما بلغت المصاعب.

العودة حقّ ومسؤولية الدولة لا تسقط

تكشف تجربة مركبا عن إصرار الأهالي والبلدية على مواجهة الاحتلال والتمسك بالأرض. لكن هذا الصمود لا يُسقط مسؤولية الدولة، ولا يعفيها من واجباتها في حماية القرى الحدودية، ورعاية النازحين، وتأمين الإيواء والتعليم والخدمات الأساسية، والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار.

وبين مرارة النزوح والاعتداءات المتواصلة، يحافظ أبناء مركبا على موقف ثابت: العودة إلى الأرض حتمية، والمقاومة نهج راسخ لا تسقطه الأيام ولا تبدّله الظروف.

منشورات ذات صلة